الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٣٦ - رده على ابن الكواء
رثاؤه المفضل بن المهلب
و نسخت منه أيضا قال: لما قتل المفضل [١] بن المهلب دخل ثابت قطنة على هند بنت المهلب، و الناس حولها جلوس يعزّونها، فأنشدها:
يا هند كيف بنصب بات يبكيني
و عائر في سواد الليل يؤذيني [٢]
كأنّ ليلي و الأصداء هاجدة
ليل السّليم، و أعيا من يداويني [٣]
لمّا حنى الدهر من قوسي و عذّرني
شيبي و قاسيت أمر الغلظ و اللين [٤]
إذا ذكرت أبا غسّان أرّقني
همّ إذا عرّس السّارون يشجيني [٥]
/ كان المفضّل عزّا في ذوي يمن
و عصمة و ثمالا للمساكين [٦]
ما زلت بعدك في همّ تجيش به
نفسي و في نصب قد كاد يبليني [٧]
إنّي تذكّرت قتلى لو شهدتهم
في حومة الموت لم يصلوا بها دوني [٨]
لا خير في العيش إن لم أجن بعدهم
حربا تبيء بهم قتلى فيشفوني [٩]
فقالت له هند: اجلس يا ثابت، فقد قضيت الحقّ، و ما من المرثية [١٠] بدّ، و كم من ميتة ميّت أشرف من حياة حيّ، و ليست المصيبة في قتل ممن استشهد ذابّا عن دينه، مطيعا لربه، و إنما المصيبة فيمن قلّت بصيرته، و خمل ذكره بعد موته، و أرجو ألّا يكون المفضّل عند اللّه خاملا، يقال: إنه ما عزّي يومئذ بأحسن من كلامها.
رده على ابن الكواء
قال أبو الفرج: و نسخت من كتابه أيضا قال: كان ابن الكوّاء [١١] اليشكريّ مع الشّراة و المهلب يحاربهم، و كان
[١] بعد هزيمة يزيد بن المهلب و قتله- كما سيأتي بعد- اجتمع آل المهلب بالبصرة و أمروا عليهم المفضل بن المهلب، و خرجوا إلى كرمان، و بكرمان فلول كثيرة، و بعث مسلمة بن عبد الملك في طلبهم، و قد اجتمعت الفلول إلى المفضل بفارس، فأدركوهم في عقبة و اشتدّ قتالهم إياه، فقتل المفضل و جماعة من خواصه، و قتل آل المهلب عن آخرهم إلا أبا عيينة بن المهلب و عثمان بن المفضل، فإنهما نجوا فلحقا برتبيل ملك الترك.
[٢] النصب بالفتح و الضم و بضمتين: الداء و البلاء. و العائر: كل ما أعل العين، و الرمد، و القذى كالعوّار.
[٣] الأصداء: جمع صدى، و هو الصوت. و الهجود: النوم. و السليم: الملدوغ. أعيا: أعجز.
[٤] كذا في ط، مط. و الّذي في باقي الأصول:
قاسيت منه أمر الغلظ و اللين
و عذرني: من عذر الدار: طمس آثارها، و المعنى: هدّني و هدمني، و في ج «و غدرني» و هو تصحيف. و الغلظ بفتح اللام و خفف هنا بتسكينها للشعر.
[٥] عرّس القوم: نزلوا في آخر الليل للاستراحة. سرى: سار ليلا، شجاه و أشجاه: أحزنه.
[٦] الثمال: الغياث الّذي يقوم بأمر قومه. و في ط، مط «في المساكين».
[٧] جاشت النفس: ارتفعت من حزن أو فزع. و في ب، س، ج، ط، مط «كاد يسليني».
[٨] في ب، س «تذكرت فعلي» و هو تحريف. و صلّى النار و بها: قاسى حرها.
[٩] تبيء: أباء القاتل بالقتيل: قتله.
[١٠] في ب، س (المرزنة).
[١١] في جميع الأصول «ابن الكوفي» و هو تحريف، و هو عبد اللّه بن الكواء. لما رجع الإمام علي من صفين إلى الكوفة اعتزله جماعة ممن رأوا التحكيم ضلالا، و نزلوا حروراء بظاهر الكوفة في اثنى عشر ألفا، و أمروا على القتال شبث بن ربعي التميمى، و على