الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢٢ - شعره في أمير المؤمنين
يداك ابن مروان يد تقتل العدا
و في يدك الأخرى غياث [١] و نائل
إذا أمطرتنا منك يوما سحابة
روينا بما جادت علينا [٢] الأنامل
/ فلا زلت يا بشر بن مروان سيّدا
يهلّ علينا منك طلّ و وابل
فأنت المصفّى يا ابن مروان و الّذي
توافت إليه بالعطاء القبائل
يرجّون فضل اللّه عند دعائكم
إذا جمعتكم و الحجيج المنازل
و لو لا بنو مروان طاشت حلومنا
و كنّا فراشا أحرقتها الشعائل
شعره في أمير المؤمنين
فأمر له بجائزة و كساه خلعة، و قال له: إني أريد أن أوفدك على أمير المؤمنين، فتهيّأ لذلك يا ابن الزّبير، قال:
أنا فاعل أيّها الأمير، قال: فما ذا تقول له إذا وفدت عليه و لقيته [٣] إن شاء اللّه. فارتجل من وقته هذه القصيدة ثم قال:
أقول: أمير المؤمنين عصمتنا
ببشر من الدهر الكثير الزّلازل [٤]
و أطفأت عنا نار كلّ منافق
بأبيض بهلول طويل الحمائل [٥]
نمته قروم من أمية للعلى
إذا افتخر الأقوام وسط المحافل [٦]
هو القائد الميمون و العصمة الّتي
أتى حقّها فينا على كل باطل
أقام لنا الدين القويم بحلمه
و رأي له فضل على كل قائل
أخوك أمير المؤمنين و من به
نجاد و نسقى صوب أسحم هاطل [٧]
/ إذا ما سألنا رفده هطلت لنا
سحابة كفّيه بجود و وابل [٨]
حليم على الجهّال منا و رحمة
على كلّ حاف من معدّ و ناعل
/ فقال بشر لجلسائه: كيف تسمعون؟ هذا و اللّه الشعر، و هذه القدرة عليه! فقال له حجّار بن أبجر العجلي، و كان من أشراف أهل الكوفة، و كان عظيم المنزلة عند بشر: هذا أصلح اللّه الأمير أشعر الناس و أحضرهم قولا إذا أراد،
- و الروح: اسمان لجمع قاعد و رائح، و قيل: هو جمع، و في ط، ب، س «و حابل» و في ج «و حامل» و هو تحريف.
[١] كذا في ب و س و الّذي في ج، ط، مط «عقاب».
[٢] كذا في ط، مط و الّذي في ب، س، ج «عليه».
[٣] في س، ب «و ألقيته» و هو تحريف.
[٤] الزلازل: البلايا و الشدائد.
[٥] إذا قالت العرب: فلان أبيض، فالمعنى نقاء العرض من الدنس و العيوب، و هو كثير في شعرهم، لا يريدون به بياض اللون، و لكنهم يريدون المدح بالكرم و نقاء العرض. و البهلول: السيد الجامع لكل خير. الحمائل جمع حمالة بالكسر، و هي علاقة السيف. و طويل الحمائل كناية عن أنه طويل القامة.
[٦] يقال: نماه جده: إذا رفع إليه نسبه، و منه قوله «نماني إلى العياء كل سميدع» و قروم جمع قرم بالفتح: و هو السيد.
[٧] الصوب: المطر، أسحم: أي سحاب أسحم: و هو الأسود المتكاثف.
[٨] الجود: المطر الغزير، أو ما لا مطر فوقه، جمع جائد.