الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢٠ - مدحه بشر بن مروان
و قد فرّ عنه الملحدون و حلّقت
به و بمن آساه عنقاء مغرب [١]
تولّوا فخلّوه فشال بشلوه
طويل من الأجذاع عار مشذّب [٢]
بكفّي غلام من ثقيف نمت به
قريش و ذو المجد التليد معتّب
/ فقال له عبد الملك: لا تقل غلام، و لكن همام، و كتب له إلى الحجاج بعشرة آلاف درهم أخرى؛ و اللّه أعلم.
هجاؤه عبد اللّه بن الزبير
أخبرني أبو الحسن الأسديّ قال: حدّثنا حمّاد بن إسحاق، عن أبيه، عن الهيثم بن عديّ، عن مجالد قال:
قتل ابن الزّبير من شيعة بني أميّة قوما بلغه أنهم يتجسّسون لعبد الملك، فقال فيه عبد اللّه بن الزّبير في ذلك يهجوه و يعيّره بفعله:
أيها العائذ في مكّة كم
من دم أهرقته في غير دم
أيد عائذة معصمة
و يد تقتل من حلّ الحرم!
مدحه بشر بن مروان
قال أبو الفرج: و نسخت من كتاب لإسحاق بن إبراهيم الموصليّ فيه إصلاحات بخطّه، و الكتاب بخط النضر بن حديد [٣] من أخبار عبد اللّه بن الزبير و شعره، قال: دخل عبد اللّه بن الزبير على بشر بن مروان و عليه ثياب كان بشر خلعها عليه، و كان قد بلغ بشرا عنه شيء يكرهه، فجفاه، فلما وصل إليه وقف بين يديه، و جعل يتأمل من حواليه من بني أميّة، و يجيل بصره فيهم كالمتعجّب من جمالهم و هيئتهم، فقال له بشر، إن نظرك يا ابن الزّبير ليدلّ أن وراءه قولا؛ فقال: نعم؛ قال: قل؛ فقال:
كأن بني أميّة حول بشر
نجوم وسطها قمر منير
هو الفرع المقدّم من قريش
إذا أخذت مآخذها الأمور
لقد عمت نوافله فأضحى
غنيّا من نوافله الفقير [٤]
جبرت مهيضنا و عدلت فينا
فعاش البائش الكلّ الكسير [٥]
فأنت الغيث قد علمت قريش
لنا، و الواكف الجون المطير [٦]
/ قال: فأمر له بخمسة آلاف درهم و رضي عنه، فقال ابن الزّبير:
لبشر بن مروان على الناس نعمة
تروح و تغدو لا يطاق ثوابها
[١] يقال: عنقاء مغرب و مغربة على الوصف و عنقاء مغرب بالإضافة، و هي الّتي أغربت في البلاد فنأت و لم تحس و لم تر.
[٢] الشلو: الجسد. شال به: رفعه، أي أنه صلب على جذع طويل. و التشذيب: إصلاح الجذع.
[٣] في ط، مط «حبيب».
[٤] النوافل: جمع نافلة، و هي العطية.
[٥] هاض العظم: كسره بعد الجبور أو بعد ما كاد ينجبر فهو مهيض. الكل: من كان عيالا و ثقلا على صاحبه. و في ب، ج «الفقير».
[٦] وكف الماء: سال. الجون: يطلق على الأسود و الأبيض، و هو هنا الأسود أي السحاب الكثيف المتراكم.