الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤١٧ - مدحه لبشر بن مروان
أخبرني عيسى بن الحسين الورّاق قال: حدّثنا الزبير بن بكّار قال: حدّثني علي بن عثّام الكلابيّ قال: دخل عبد اللّه بن الزّبير الأسديّ على مصعب بن الزّبير بالكوفة لمّا وليها و قد مدحه، فاستأذنه الإنشاد، فلم يأذن له، و قال له: أ لم تسقط السماء علينا و تمنعنا قطرها في مديحك لأسماء بن خارجة! ثم قال لبعض من حضر: أنشدها، فأنشده:
إذا مات ابن خارجة بن حصن
فلا مطرت على الأرض السماء
و لا رجع الوفود بغنم جيش
و لا حملت على الطّهر النساء
ليوم منك خير من أناس
كثير حولهم نعم وشاء
فبورك في بنيك و في أبيهم
إذا ذكروا و نحن لك الفداء
فالتفت إليه مصعب و قال له: اذهب إلى أسماء، فما لك عندنا شيء، فانصرف، و بلغ ذلك أسماء، فعوّضه حتى أرضاه، ثم عوّضه مصعب بعد ذلك، و خصّ به، و سمع مديحه، و أحسن عليه ثوابه.
مدحه لبشر بن مروان
قال ابن الأعرابي: لما ولي بشر بن مروان الكوفة أدنى عبد اللّه بن الزّبير الأسديّ و برّه و خصّه بأنسه، لعلمه بهواه في بني أميّة، فقال يمدحه:
/
أ لم ترني [١] و الحمد للّه أنني
برئت و داواني بمعروفه بشر
رعى ما رعى مروان منّي قبله
فصحّت [٢] له مني النصيحة و الشكر
ففي كلّ عام عاشه الدهر صالحا
عليّ لربّ العالمين له [٣] نذر
إذا ما أبو مروان خلّى مكانه
فلا تهنأ الدنيا و لا يرسل القطر
/ و لا يهنئ الناس الولادة بينهم
و لا يبق فوق الأرض من أهلها شفر [٤]
فليس البحور بالتي تخبرونني
و لكن أبو مروان بشر هو البحر
و قال فيه أيضا فذكر أمّه قطبة بنت بشر بن مالك ملاعب الأسنّة:
جاءت به عجز مقابلة
ما هن من جرم و من عكل [٥]
يا بشر يا ابن الجعفريّة ما
خلق الإله يديك للبخل
[١] رواية ط، مط «أ لم تريا».
[٢] في ط، مط «فحقت».
[٣] في ط، مط «به».
[٤] في ج و ب «فوق الدهر» و في ب «سفر» و في س «و لم يبق» و هو تحريف يقال: هنأني الأمر و هنأ لي يهنأ و يهنئ و يهنؤ: سرني، شفر: أحد، يقال: ما بالدار شفر بالفتح و الضم: أي أحد.
[٥] عجز: جمع عجوز. المقابل: الكريم النسب من كلا طرفيه أبيه و أمه. جرم: بطنان من عرب اليمن، بطن في قضاعة و هي بنو جرم بن زبان (كشدّاد) و بطن في طيئ و هم بنو ثعلبة بن عمرو بن الغوث بن طيئ، و عكل: قبيلة فيهم غباوة و قلة فهم، و لذلك يقال لكل من فيه غباوة و يستحمق: عكليّ.