الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩١ - شعره في كبش كسر قنديله
قلبي حزين عليك إذ بخلت
عليك بالدمع عين تنمير [١]
إن كان أودى بك الزمان فقد
أبقيت منك الحديث في الدّور
دع ذكرها و اهج قرن ناطحها
و أسرد أحاديثه بتفسير [٢]
كان حديثي أني اشتريت فما اش
تريت كبشا سليل خنزير
فلم أزل بالنّوى أسمّنه
و التبن و القتّ و الأثاجير [٣]
أبرّد الماء في القلال له
و أتّقي فيه كلّ محذور [٤]
تخدمه طول كلّ ليلتها
خدمة عبد بالذل مأسور
و هي من التّيه ما تكلّمني ال
فصيح إلا من بعد تفكير
شمس كأنّ الظلام ألبسها
ثوبا من الزّفت أو من القير [٥]
/ من جلدها خفّها و برقعها
حوراء في غير خلقة الحور [٦]
فلم يزل يغتذي السرور، و ما ال
محزون في عيشة كمسرور [٧]
حتى عدا طوره، و حقّ لمن
يكفر نعمى بقرب تغيير
فمدّ قرنيه نحو مسرجة
تعدّ في صون كلّ مذخور
شدّ عليها بقرن ذي حنق
معوّد للنّطاح مشهور
و ليس يقوى بروقه جبل
صلد من الشّمّخ المذاكير [٨]
فكيف تقوى عليه مسرجة
أرقّ من جوهر القوارير
/ تكسّرت كسرة لها ألم
و ما صحيح الهوى كمكسور [٩]
[١] الظاهر أن «تنمير» اسم امرأته.
[٢] كلمة «ناطحها» ساقطة من ج. و فيها أيضا «و أيسر أحاديثه» و هو تحريف.
[٣] القت: الرطبة من علف الدواب. و الثجير: ثفل كل شيء يعصر، و قد جمعه الشاعر على أثاجير، و الظاهر أنه جمع جمع لأثجرة، و أثجرة جمع ثجير.
[٤] القلال: جمع قلة مثل برمة و برام، و ربما قيل: قلل مثل غرفة و غرف.
[٥] استطرد في هذا البيت و ما بعده إلى وصف خادمته فقال: إنها كالشمس، يريد في جمالها و إن كانت سوداء. و القير و القار: الزفت، و في ج «ثوبا من الوقت» و هو تحريف.
[٦] الحور: شدّة سواد العين في شدّة بياضها في شدّة بياض الجسد، و لا تسمى حوراء حتى تكون مع حور عينيها بيضاء لون الجسد، و لذا قال: غير خلقة الحور.
[٧] في ج «فلم يزل يفتد» و هو تحريف.
[٨] الروق: القرن. و الصلد: الصلب. و الشامخ: المرتفع الشاهق. مذاكير: جمع ذكر على غير قياس، و قد و صفوا بهذا اللفظ يريدون الدلالة على قوّة الموصوف و شدّته، فقالوا: رجل ذكر أي قوي شجاع. و مطر ذكر أي شديد وابل، و قول ذكر أي رصين، و شعر ذكر أي فحل، و قال الشاعر:
ما أنت و السير في متلف
يبرّح بالذكر الضابط
أي بالجمل القويّ الشديد.
[٩] في ج «و لا تكسرت».