الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩٠ - شعره في كبش كسر قنديله
شقّت بنيرانها غياطله
شقّا دعا الليل بالدّياجير [١]
صينية الصين حين أبدعها
مصوّر الحسن بالتصاوير
/ و قبل ذا بدعة أتيح لها
من قبل الدّهر قرن يعفور [٢]
و صكّها صكّة فما لبثت
أن وردت عسكر المكاسير [٣]
و إن تولّت فقد لها تركت
ذكرا سيبقى على الأعاصير [٤]
من ذا رأيت الزمان ياسره
فلم يشب يسره بتعسير [٥]
و من أباح الزمان صفوته
فلم يشب صفوه بتكدير
مسرجتي لو فديت ما بخلت
عنك يد الجود بالدنانير
ليس لنا فيك ما نقدّره
لكنما الأمر بالمقادير
مسرجتي كم كشفت من ظلم
جلّيت ظلماءها بتنوير
و كم غزال على يديك نجا
من دقّ خصييه بالطوامير [٦]
من لي إذا ما النديم دبّ إلى
النّدمان في ظلمة الدّياجير
و قام هذا يبوس ذاك، و ذا
يعنق هذا بغير تقدير [٧]
و ازدوج القوم في الظلام فما
تسمع إلّا الرّشاء في البير [٨]
فما يصلّون عند خلوتهم
إلّا صلاة بغير تطهير
/ أوحشت الدار من ضيائك و ال
بيت إلى مطبخ و تنّور [٩]
إلى الرواقين فالمجالس فال
مربد مذ غبت غير معمور [١٠]
[١] غيطلة الليل: التجاج سواده و التباس ظلامه و تراكمه.
[٢] اليعفور: ظبي بلون التراب، يعني قرن كبش شبيه باليعفور.
[٣] صكها: ضربها ضربا شديدا. المكاسير جمع مكسور، و في ج «المساكين» و هو تحريف، يعني: نطحها بقرنه فما لبثت أن صارت في عداد الأشياء المكسورة المهشمة.
[٤] العصر: الدهر، و جمعه أعصار.
[٥] ياسره: لاينه.
[٦] الطومار و الطامور: الصحيفة.
[٧] البوس: التقبيل، فارسي معرّب باسه يبوسه: و في ج «يعنف» و هو تحريف. و في كتب اللغة «عانقه جعل يديه على عنقه و ضمه إلى نفسه» و هذا هو المعنى المراد في البيت، و ليس فيها بهذا المعنى إلا صيغة «عانق» و قد استعمل الشاعر أعنق بمعنى عانق.
[٨] الرشاء: الحبل، و قد كنى بذلك عما يستقبح ذكره.
[٩] التنور: الكانون يخبز فيه. و هذا البيت في ج هكذا:
قد أوحشت من ضيائك الدار
و البيت إلى مطبخ و تنور
و هو غير مستقيم الوزن.
[١٠] الرواق ككتاب و غراب: سقف في مقدّم البيت. و المربد: محبس الإبل، من ربد الإبل كنصر ربدا: حبسها.