الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٨٨ - شعره في ذم المطر
و كان يحبّها حبّا شديدا، فعوتب فيها، فقال:
/
غدت بطول الملام عاذلة
تلومني في السواد و الدّعج [١]
ويحك كيف السلوّ عن غرر
مفترقات الأرجاء، كالسّبج [٢]
يحملن بين الأفخاذ أسنمة
تحرق أوبارها من الوهج [٣]
لا عذّب اللّه مسلما بهم
غيري و لا حان منهم فرجي [٤]
فإنّني بالسواد مبتهج
و كنت بالبيض غير مبتهج
هجاؤه جارية لهاشمة النحوي
حدّثني عمي قال: حدّثني أحمد بن الطيّب قال: حدّثني أبو هريرة البصري النحويّ الضرير قال: كان أبو الشبل الشاعر البرجمي يعابث قينة لهاشم النحوي يقال لها خنساء، و كانت تقول الشعر، فعبث بها يوما فأفرط حتى أغضبها، فقالت له: ليت شعري، بأيّ شيء تدلّ؟ أنا و اللّه أشعر منك، لئن شئت لأهجونّك حتى أفضحك، فأقبل عليها و قال:
حسناء قد أفرطت علينا
فليس منها لنا مجير
تاهت بأشعارها علينا
كأنّما ناكها جرير
قال: فخجلت حتى بان ذلك عليها و أمسكت عن جوابه.
شعره في ذم المطر
قال عمي: قال أحمد بن الطيّب: حدّثني أبو هريرة هذا قال: حدّثني أبو الشبل أنها وعدته أن تزوره في يوم بعينه كان/ مولاها غائبا فيه، فلما حضر ذلك اليوم جاء مطر منعها من الوفاء بالموعد، قال: فقلت أذمّ المطر:
/
دع المواعيد لا تعرض لوجهتها
إن المواعيد مقرون بها المطر
إن المواعيد و الأعياد قد منيت
منه بأنكد ما يمنى به بشر [٥]
أمّا الثياب فلا يغررك إن غسلت
صحو شديد و لا شمس و لا قمر
و في الشخوص له نوء و بارقة
و إن تبيّت فذاك الفالج الذكر [٦]
و إن هممت بأن تدعو مغنّية
فالغيث لا شكّ مقرون به السّحر
[١] في الأصول «عذرت»، «و هو تحريف لا يستقيم به الوزن و المعنى. و لعل صوابه ما أثبتنا. و الدعج: سواد العين مع سعتها.
[٢] الأرجاء: النواحي. مفترقات الأرجاء: أي لكل منهن ناحية من الحسن خاصة. السبج: خرز أسود، معرب.
[٣] الوهج: اتقاد النار.
[٤] يلاحظ أنه استعمل هنا ضمير جماعة الذكور موضع ضمير جماعة الإناث.
[٥] منيت: ابتليت.
[٦] شخص شخوصا: خرج من موضع إلى غيره. تبيته عن حاجته: حبسه عنها. و الفالج: الشلل. و الذكر: يعني القويّ الشديد، من قولهم: مطر ذكر أي شديد وابل، و قول ذكر أي صلب متين، و شعر ذكر أي فحل.