الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧٣ - المهدي يذكره بشعره في الخمر
الضبيّ عن عليّ بن يزيد قال، ولد ليزيد [١] بن مزيد ابن، فأتاه عليّ بن الخليل، فقال: اسمع أيها الأمير تهنئة بالفارس الوارد، فتبسّم و قال: هات، فأنشده:
يزيد يا ابن الصّيد من وائل
أهل الرئاسات و أهل المعال [٢]
/ يا خير من أنجبه [٣] والد
ليهنك الفارس ليث النزال
جاءت به غرّاء ميمونة
و السعد يبدو في طلوع الهلال
عليه من معن و من وائل
سيما تباشير و سيما جلال [٤]
و اللّه يبقيه لنا سيّدا
مدافعا عنّا صروف الليال
حتى نراه قد علا منبرا
و فاض في سؤّاله بالنوال
و سدّ ثغرا فكفى شرّه
و قارع الأبطال تحت العوال [٥]
كما كفانا ذاك آباؤه
فيحتذي أفعالهم عن مثال
فأمر له عن كل بيت بألف دينار.
المهدي يذكره بشعره في الخمر
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمار قال: حدّثني ابن مهرويه قال: حدّثني ابن الأعرابي المنجّم الشّيباني، عن عليّ بن عمرو الأنصاري، قال: دخل علي بن الخليل على المهديّ فقال له: يا عليّ، أنت على معاقرتك الخمر و شربك لها؟ قال: لا و اللّه يا أمير المؤمنين، قال: و كيف ذاك؟ قال: تبت منها، قال: فأين قولك؟:
أولعت نفسي بلذّتها
ما ترى عن ذاك إقصارا
و أين قولك؟:
إذا ما كنت شاربها فسرّا
ودع قول العواذل و اللّواحي [٦]
قال: هذا شيء قلته في شبابي، و أنا القائل بعد ذلك:
على اللّذات و الراح السلام
تقضّى العهد و انقطع الذّمام
مضى عهد الصّبا و خرجت منه
كما من غمده خرج الحسام
و قرت على المشيب فليس منّي
وصال الغانيات و لا المدام [٧]
[١] ابن أخي معن بن زائدة الشيباني. و كان يزيد بن مزيد أميرا شجاعا، و كان واليا لأرمينية ثم عزله عنها الرشيد سنة ١٧٢، ثم ولاه إياها و ضم إليه أذربيجان سنة ١٨٣، و تولى محاربة الوليد بن طريف الشيباني الخارجي و قتله سنة ١٧٩، و توفي سنة ١٨٥ ه ( «وفيات الأعيان» ٢: ٢٨٣).
[٢] الصيد: جمع أصيد، و هو الملك، و رافع رأسه كبرا، و الأسد.
[٣] الّذي في كتب اللغة: أنجب الرجل و المرأة إذا ولدا ولدا نجيبا أي كريما، و لم يرد فيها أنجب متعديا.
[٤] السيما: العلامة.
[٥] الثغر: موضع المخافة من البلدان. و العوالي: رءوس الرماح.
[٦] اللواحي: جمع لاحية: و هي اللائمة.
[٧] وقر ككرم و وعد: رزن.