الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧١ - ولاية ابن الجهم السوس لإنشاده شعره
/ فأطلقه للرشيد، و قتل صالح بن عبد القدوس، و احتج عليه في أنه لا يقبل له توبة بقوله:
و الشيخ لا يترك أخلاقه
حتى يوارى في ثرى رمسه
و قال: إنما زعمت ألّا تترك الزندقة و لا تحول عنها أبدا.
شعره في يعقوب بن داود و ابن علاثة
أخبرني محمّد بن خلف وكيع، قال: حدّثني أحمد بن زهير بن حرب، قال: كان عافية بن يزيد يصحب ابن علاثة [١]، فأدخله على المهدي، فاستقضاه معه بعسكر المهديّ و كانت قصة يعقوب مع أبي عبيد اللّه [٢] كذلك، أدخله إلى المهديّ ليعرض عليه، فغلب عليه، علي بن الخليل في ذلك:
/
عجبا لتصريف الأمو
ر مسرّة و كراهية [٣]
/ رثّت ليعقوب بن دا
ود حبال معاوية [٤]
و عدت على ابن علاثة ال
قاضي بوائق عافيه [٥]
أدخلته فعلا علي
ك كذاك شؤم الناصية
و أخذت حتفك جاهدا
بيمينك المتراخية [٦]
يعقوب ينظر في الأمو
ر و أنت تنظر ناحيه
ولاية ابن الجهم السوس لإنشاده شعره
أخبرني عمي الحسن بن محمّد قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال: حدّثني محمّد بن عمرو بن فراس
[١] عافية بن يزيد الأودي، و محمّد بن عبد اللّه بن علاثة الكلابي، استقضاهما المهدي سنة ١٦١ كانا يقضيان في عسكره، و قد شرك بينهما في القضاء فكانا يقضيان جميعا في المسجد الجامع في الرصافة، هذا في أدناه، و ذاك في أقصاه، و كان عافية أكثرهما دخولا على المهدي ( «تاريخ بغداد» ١٢: ٣٠٧).
[٢] هو أبو عبيد اللّه معاوية بن يسار من موالي الأشعريين، كان كاتب المهدي و نائبه قبل الخلافة، فلما ولى الخلافة فوض إليه تدبير المملكة، و سلم إليه الدواوين، و كان من أبرع الكتاب و أوسعهم حذقا و علما و خبرة، ثم إن الربيع بن يونس ما زال يسعى به إلى المهدي حتى عزله عن الوزارة، و أفرده في «ديوان الرسائل»، و استوزر يعقوب بن داود سنة ١٦٣ ثم عزل أبا عبيد اللّه عن «ديوان الرسائل» سنة ١٦٧ و رتب في الربيع بن يونس، و مات أبو عبيد اللّه سنة ١٧٠ ه، و كان يعقوب بن داود من الموالي أيضا و قد فوض المهدي إليه الأمور كلها و سلم إليه الدواوين و قدمه على جميع الناس حتى قال بشار بن برد يهجوه:
بني أمية هبّوا طال نومكم
إن الخليفة يعقوب بن داود
ضاعت خلافتكم يا قوم فالتمسوا
خليفة اللّه بين الزقّ و العود
ثم إن الساعين ما زالوا يسعون بيعقوب إلى المهدي حتى نكبه و حبسه، فلم يزل كذلك أيام المهدي و مدة الهادي حتى أخرجه الرشيد، و مات سنة ١٨٧- اقرأ أخبار الأول في «تاريخ الطبري» ٩: ٣٣٩ و ١٠: ٩ و «الفخري» ص ١٦٣. و أخبار الثاني في «وفيات الأعيان» لابن خلكان ٢: ٣٣١ و «الفخري».
[٣] في «وفيات الأعيان»: فقال في ذلك علي بن الخليل الكوفي من جملة أبيات:
قل للوزير أبي عبي
د اللّه هل من باقيه
ثم أورد البيت السادس فالرابع فالخامس مما ورد هنا.
[٤] في الأصول «دبب» و هو تصحيف. و معاوية: اسم الوزير أبي عبيد اللّه.
[٥] بوائق جمع بائقة، و هي الداهية.
[٦] في الأصول «ضيفك» و هو تخريف؛ و التصويب من «وفيات الأعيان».