الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧٠ - حبسه الرشيد مع صالح بن عبد القدوس ثم مدحه فأطلقه
خير البرية أنت كلّهم
في يومك الغادي و في أمس
و كذاك لن تنفكّ خيرهم
تمسي و تصبح فوق ما تمسي
للّه ما هارون من ملك
برّ السريرة طاهر النفس
ملك عليه لربّه نعم
تزداد جدّتها على اللّبس
تحكي خلافته ببهجتها
أنق السرور صبيحة العرس [١]
من عترة طابت أرومتهم
أهل العفاف و منتهى القدس [٢]
نطق إذا احتضرت مجالسهم
و عن السفاهة و الخناخرس
إني إليك لجأت من هرب
قد كان شرّدني و من لبس [٣]
/ و اخترت حكمك لا أجاوزه
حتى أوسّد في ثرى رمسي [٤]
لما استخرت اللّه في مهل
يمّمت نحوك رحلة العنس [٥]
كم قد قطعت إليك مدّرعا
ليلا بهيم اللّون كالنّقس [٦]
إن هاجني من هاجس جزع
كان التوكّل عنده ترسي
ما ذاك إلا أنني رجل
أصبو إلى بقر من الإنس
بقر أوانس لا قرون لها
نجل العيون نواعم لعس [٧]
ردع العبير على ترائبها
يقبلن بالترحيب و الخلس [٨]
و أشاهد الفتيان بينهم
صفراء عند المزج كالورس [٩]
للماء في حافاتها حبب
نظم كرقم صحائف الفرس [١٠]
و اللّه يعلم في بقيته
ما إن أضعت إقامة الخمس [١١]
[١] الأنق: الفرح و السرور.
[٢] عترة الرجل: نسله و رهطه الأدنون. و في «أمالي المرتضى» «من عصبة». و الأرومة و تضم: الأصل.
[٣] اللبس: الالتباس و الاشتباه.
[٤] الرمس: القبر، و الثرى: التراب.
[٥] العنس: الناقة الصلبة.
[٦] في س «كم قطعت». و ادّرع: لبس الدرع، و المعنى: لابسا الليل كأنه درع. و البهيم: الأسود. و النقس: المداد.
[٧] نجل: جمع، نجلاء وصف من النجل بالتحريك، و هو سعة العين. لعس جمع لعساء: وصف من اللعس، و هو سواد يعلو شفة المرأة البيضاء؛ و قيل: هو سواد في حمرة.
[٨] العبير: أخلاط من الطيب. و الردع: أثر الطيب في الجسد. و الترائب: ما ولى الترقوتين، واحدتها تريبة. الخلس: النظر خلسة.
و في «أمالي المرتضى» «يقتلن بالتطويل و الحبس».
[٩] الورس: صبغ أصفر، و في «أمالي المرتضى»:
و أجاذب الفتيان بينهم
صهباء مثل مجاجة الورس
[١٠] الحبب: النفاخات و الفقاقيع الّتي تطفو فوق الخمر كأنها القوارير.
[١١] بقية اللّه: طاعته و انتظار ثوابه. و في «أمالي المرتضى» «في بريته».