الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٦٧ - شعره في تولية أبي جعفر المدينة
خيّريه بين اليمن و طلاق ابنته، أو مقامي عليها و لا أولّيه اليمن، فأيّهما فاختار فعلته، فدخل الرسول إليها- و لم يكن فهم عنه ما قال- فأخبرها بغيره، ثم خرج إليه فقال: تقول لك: ولاية اليمن، فغضب و طلّق ابنته و ولّاه اليمن، و دخل الرسول فأعلمه بذلك، فارتفع الصياح/ من داره، فقال: ما هذا؟ فقالوا: من دار بنت خالك، قال: أ و لم تختر ذلك! قالوا: لا، و لكن الرسول لم يفهم ما قلت فأدّى غيره، و عجلت بطلاقها، ثم ندم و دعا صالحا صاحب المصلّى و قال له: أقم على رأس كل رجل بحضرتي من النّدماء رجلا بسيف، فمن لم يطلّق امرأته منهم فلتضرب عنقه، ففعل ذلك، و لم يبرح من حضرته أحد إلّا و قد طلّق امرأته، قال ابن البواب: و خرج الخدم إليّ فأخبروني بذلك و على الباب رجل واقف متلفّع بطيلسانه يراوح [١] بين رجليه، فخطر ببالي:
خليليّ من سعد ألمّا فسلّما
على مريم، لا يبعد اللّه مريما
و قولا لها: هذا الفراق عزمته
فهل من نوال قبل ذاك فنعلما
/ فأنشدته فيعلما بالياء، فقال لي: فنعلما بالنون، فقلت له: فما الفرق بينهما؟ فقال: إن المعاني تحسّن الشعر و تفسده، و إنما قال: «فنعلما» ليعلم هو القصة، و ليس به حاجة إلى أن يعلم الناس سره، فقلت: أنا أعلم بالشعر منك، قال: فلمن هو؟ قلت: للأسود بن عمارة، قال: أو تعرفه؟ قلت: لا، قال: فأنا هو، فاعتذرت إليه من مراجعتي إياه، ثم عرّفته خبر الخليفة فيما فعله، فقال: أحسن اللّه عزاءك، و انصرف و هو يقول: «هذا أحقّ منزل بترك» [٢].
شعره في تولية أبي جعفر المدينة
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال: حدّثنا الزبير بن بكّار قال: كان محمّد بن عبيد اللّه بن كثير بن الصّلت على شرطة المدينة، ثم ولى القضاء، ثم ولى القضاء، ثم ولاه أبو جعفر المدينة و عزل عبد الصمد بن علي، فقال الأسود بن عمارة:
/
ذكرتك شرطيا، فأصبحت قاضيا
فصرت أميرا، أبشري قحطان [٣]
أرى نزوات بينهنّ تفاوت
و للدهر أحداث و ذا حدثان
أرى حدثا ميطان منقطع له
و منقطع من بعده ورقان [٤]
أقيمي بني عمرو بن عوف أو اربعي
لكلّ أناس دولة و زمان
صوت
(شعر لعلي بن الخليل)
هل لدهر قد مضى من معاد
أو لهمّ داخل من نفاد
[١] في س «يروح»؛ و هو تحريف. و المراوحة بين الرجلين: أن يقوم على كل مرة.
[٢] في ب، و س «ينزل»؛ و هو تحريف.
[٣] في ج «خفرتك» و في ب و س «جفوتك». و لعل صوابه ما أثبتنا. و قد ذكر البيت قريبا و روايته «ذكرناك».
[٤] ميطان: من جبال المدينة، ضبطه صاحب «القاموس» فقال: كميزان، و كذا ضبط في «اللسان» بكسر الميم، و في «معجم البلدان» بفتح أوّله، و في ب، س «مبطان» بالباء و هو تصحيف. ورقان: جبل أسود على يمين المصعد من المدينة إلى مكة، و نسبه «معجم البلدان» إلى نوفل بن عمارة بن الوليد قال:
أرى حدثا ميطان منقلع به
و منقطع من دونه ورقان