الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٥٨ - أراد قوم من مزينة أسره فقاتلهم حتى قتل و هو يرتجز
/
و بدّلت من جدواك يا أمّ مالك
طوارق همّ يحتضرن و ساديا [١]
/ و أصبحت بعد الأنس لابس جبّة
أساقي الكماة الدارعين العواليا [٢]
فيوماي يوم في الحديد مسربلا
و يوم مع البيض الأوانس لاهيا
فلا مدركا حظا لدى أمّ مالك
و لا مستريحا في الحياة فقاضيا [٣]
خليليّ إن دارت على أمّ مالك
صروف الليالي فابعثا لي ناعيا
و لا تتركاني لا لخير معجّل
و لا لبقاء تنظران بقائيا
و إن الّذي أمّلت من أمّ مالك
أشاب قذالي و استهام فؤاديا [٤]
فليت المنايا صبّحتني غديّة
بذبح و لم أسمع لبين مناديا [٥]
نظرت و دوني يذبل و عماية
إلى آل نعم منظرا متنائيا [٦]
شكوت إلى الرحمن بعد مزارها
و ما حمّلتني و انقطاع رجائيا
و قلت و لم أملك أ عمرو بن عامر
لحتف بذات الرّقمتين يرى ليا [٧]
و قد أيقنت نفسي عشيّة فارقوا
بأسفل وادي الدّوح أن لا تلاقيا [٨]
إذا ما طواك الدهر يا أمّ مالك
فشأن المنايا القاضيات و شانيا [٩]
أراد قوم من مزينة أسره فقاتلهم حتى قتل و هو يرتجز
قال أبو عمرو: و قد أدخل الناس أبياتا من هذه القصيدة في شعر المجنون.
قال أبو عمرو: و كان من خبر مقتل قيس بن الحداديّة أنه لقي جمعا من مزينة يريدون الغارة على بعض من يجدون منه غرّة، فقالوا له: استأسر، فقال: و ما ينفعكم منّي إذا استأسرت و أنا خليع؟ و اللّه لو أسرتموني ثم طلبتم بي من قومي عنزا جرباء جدماء [١٠] ما أعطيتموها، فقالوا له: استأسر لا أمّ لك [١١]! فقال: نفسي عليّ أكرم من ذاك، و قاتلهم حتى قتل. و هو يرتجز و يقول:
[١] الجدوى: العطية، و في الأصول «يحضرون» و هو خطأ صوابه ما أثبتنا لأن مرجع الضمير غير عاقل.
[٢] الجبة: الدرع. و الكماة: جمع كميّ: و هو الشجاع المتكمي في سلاحه أي المتغطي المتستر بالدرع و البيضة. و رجل دارع: عليه درع. و العوالي جمع عالية، و هي أعلى الرمح و رأسه.
[٣] قاضيا: ميتا، من قضى، أي مات.
[٤] القذال: جماع مؤخر الرأس، و استهام فؤاده: أذهبه.
[٥] غدية مثل عشية: لغة في غدوة، كضحية لغة في ضحوة، و الجمع غدايا كعشية و عشايا. و البين: الفراق.
[٦] يذبل و عماية: جبلان في بلاد نجد.
[٧] الرقمتان: روضتان إحداهما قريب من البصرة، و الأخرى بنجد. و في ج «أبزى ليا» و هو تحريف.
[٨] في ب، س «وادي الروح» و هو تحريف.
[٩] في الأصول «القاصيات» و هو تصحيف.
[١٠] الجذماء. المقطوعة اليد.
[١١] يقول الرجل للرجل «لا أم لك» و هو شتم و سب، و معناه ليس لك أم حرّة، و ذلك أن بني الإماء عند العرب مذمومون ليسوا بمرضيين و لا لاحقين ببني الحرائر. و قيل: معناه أنت لقيط لا تعرف لك أم، و ربما وضع موضع المدح بمعنى التعجب منه.