الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٥٠ - أغار على هوازن و قتل أبو زيد و عروة و قال شعرا
فأصبحن قد جاوزن مرّا و جحفة
و جاوزن من أكناف نخلة أبطحا [١]
تلقّطن ضيطاري خزاعة بعد ما
أبرن بصحراء الغميم الملوّحا [٢]
قتلناهم حتى تركنا شريدهم
نساء و أيتاما و رجلا مسدّحا [٣]
فإنك لو طالعتهم لحسبتهم
بمنعرج الصّفراء عترا مذبحا [٤]
أغار على هوازن و قتل أبو زيد و عروة و قال شعرا
فلما صنعت هوازن ببني ضاطر ما صنعت، جمع قيس بن الحداديّة قومه، فأغار على جموع [٥] هوازن، فأصاب سبيا و مالا، و قتل يومئذ من بني قشير: أبا زيد و عروة و عامرا و مروّحا، و أصاب أبياتا من كلاب خلوفا [٦]، و استاق أموالهم و سبيا، ثم انصرف و هو يقول.
/
نحن جلبنا الخيل قبّا بطونها
تراها إلى الدّاعي المثوّب جنّحا [٧]
بكلّ خزاعيّ إذا الحرب شمّرت
تسربل فيها برده و توشّحا
قرعنا قشيرا في المحلّ عشيّة
فلم يجدوا في واسع الأرض مسرحا
قتلنا أبا زيد و زيدا و عامرا
و عروة أقصدنا [٨] بها و مروّحا
و أبنا بإبل القوم تحدى، و نسوة
يبكّين شلوا أو أسيرا مجرّحا [٩]
غداة سقينا أرضهم من دمائهم
و أبنا بأدم كنّ بالأمس وضّحا [١٠]
و رعنا كلابا قبل ذاك بغارة
فسقنا جلادا في المبارك قرّحا [١١]
لقد علمت أفناء بكر بن عامر
بأنّا نذود الكاشح المتزحزحا [١٢]
[١] بطن مر، و يقال له: مر الظهران: موضع بينه و بين مكة خمسة أميال، و الجحفة: على ثلاث مراحل من مكة في طريق المدينة، و نخلة الشامية و اليمانية: و اديان على ليلتين من مكة يجتمعان ببطن مر، و الأبطح: مسيل واسع فيه دقاق الحصى.
[٢] الضيطار: الضخم اللئيم الّذي لا غناء عنده، أبارهم: أهلكهم، الغميم: موضع بين مكة و المدينة قرب المدينة بين رابغ و الجحفة.
[٣] السدح: ذبحك الشيء و بسطكه على الأرض، أو هو الصرع بطحا على الوجه أو إلقاء على الظهر كالتسديح.
[٤] طالعه طلاعا و مطالعة: اطلع عليه، الصفراء: قرية كثيرة النخل و المزارع، و هي فوق ينبع مما يلي المدينة، و العتر و العتيرة كذبح و ذبيحة: الرجبية، و هي شاة كانوا يذبحونها في الجاهلية في رجب يتقربون بها إلى آلهتهم و يصب دمها على رأسها، و في ب، س «عنزا».
[٥] في الأصول «مصنوع» و هو تحريف.
[٦] الخلوف: الحيّ إذا خرج الرجال و بقي النساء.
[٧] القبب كسبب: دقة الخصر و ضمور البطن، قب بطن الفرس يقب كبعض فهو أقب و هي قباء و الجمع قب بالضم، التثويب تثنية الدعاء، جنح جمع جانحة: أي مائلة إليه مقبلة عليه. و في البيت خرم.
[٨] أقصده: طعنه فلم يخطئه.
[٩] تحدى: تساق. و الشلو: كل مسلوخ أكل منه شيء و بقيت منه بقية.
[١٠] بأدم: أي بسبايا من النساء أدم، جمع أدماء، وصف من الأدمة بالضم و هي في الناس: السمرة، وضحا: أي بيضا جمع واضحة، صرن أدما لشدة ما قاسين من ذل السبي و الغلبة.
[١١] رعنا: أفزعنا، و الجلاد من الإبل: الغزيرات اللبن، أو الّتي لا لبن لها و لا نتاج، و القرّح و القوارح: جمع قارح و هي الناقة أول ما تحمل.
[١٢] الأفناء: الأخلاط، و الكاشح: مضمر العداوة، و المتزحزح: المتباعد، يريد المتباعد عن محبتنا المتجافي عن مودّتنا.