الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٤٠ - طلب من موسى بن الضحاك غلاما فشاطره غلمانه
٩أخبار أبي الأسد و نسبه
نسبه
اسمه، فيما ذكر لنا عيسى بن الحسين الورّاق عن عيسى بن إسماعيل تينة [١] عن القحذميّ، نباتة بن عبد اللّه الحمّانيّ [٢]. و ذكر أبو هفّان المهزميّ [٣] أنّه من بني شيبان. و هو شاعر مطبوع متوسّط الشّعر، من شعراء الدولة العبّاسية من أهل الدّينور [٤]. و كان طبّا [٥] مليح النّوادر مزّاحا خبيث الهجاء، و كان صديقا لعلّويه المغنّي الأعسر، ينادمه و يواصل عشرته و يصله علّويه بالأكابر، و يعرّضه للمنافع، و له صنعة في كثير من شعره.
شعره في جارية ترقبها فأخلفت
فأخبرني عمي قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال: حدّثني محمّد بن محمّد الأبزاري [٦] قال:
كان أبو الأسد الشاعر صديقا لعلويه، و كان كثيرا ما يغنّي في شعره. فدعانا علّويه ليلة، و وعدته جارية لآل يحيى بن معاذ- و كانت تأخذ عنه الغناء- أن تزوره تلك الليلة، و كانت من أحسن الناس وجها و غناء، و كان علّويه/ يهيم بها، فانتظرناها حتى أيسنا منها احتباسا. فقال علويه لأبي الأسد: قل في هذا شعرا؛ فقال:
/
محبّ صدّ آلفه
فليس لليله صبح
صحا عنه الّذي يرجو
زيارته و ما يصحو
قال: فصنع علويه فيه لحنا من خفيف الثقيل هو الآن مشهور في أيدي الناس، و غنّانا فيه؛ فلم نزل نشرب عليه حتى أصبحنا. و صنع في تلك الليلة بحضرتنا فيه الرّمل في شعر أبي وجزة السّعديّ:
قتلتني بغير ذنب قتول
و حلال لها دمي المطلول
ما على قاتل أصاب قتيلا
بدلال و مقلتين سبيل
طلب من موسى بن الضحاك غلاما فشاطره غلمانه
أخبرني الحسن بن عليّ الخفّاف قال: حدّثنا ابن مهرويه قال: حدّثني أبو هفّان قال:
كتب أبو الأسد و هو من بني حمّان إلى موسى بن الضحّاك:
لموسى أعبد و أنا أخوه
و صاحبه، و ما لي غير عبد
[١] تينة: لقب عيسى (كما في «القاموس المحيط»).
[٢] الحماني: نسبة إلى حمان: و هو حي من تميم، أحد حيي بني سعد بن زيد مناة.
[٣] نسبة إلى مهزم كمنبر، و من أسمائهم أيضا مهزم كمعظم.
[٤] دينور: مدينة من أعمال الجبل بفارس.
[٥] الطب: الحاذق الماهر. و في الأصول «طبيا» و هو تحريف.
[٦] الأبزاري: نسبة إلى أبزار و هي قرية بنيسابور.