الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٣٣ - شعره في جارية كان يتعشقها
٨أخبار ابن أبي الزوائد و نسبه
نسبه
اسمه سليمان بن يحيى بن زيد بن معبد بن أيّوب بن هلال بن عوف بن نضلة بن عصيّة بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن بن منصور. و يقال له ابن أبي الزوائد أيضا. شاعر مقلّ، من مخضرمي الدّولتين، و كان يؤمّ الناس في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم.
شعره في جارية كان يتعشقها
أخبرني بذلك محمّد بن خلف وكيع قال: حدّثنا ابن أبي خيثمة عن بعض رجاله عن الأصمعيّ، و أخبرني وكيع قال: حدّثني طلحة بن عبد اللّه الطّلحيّ قال: أخبرني أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل قال:
كان ابن أبي الزوائد يتعشّق جارية سوداء مولاة الصّهيبيّين [١]، و كان يختلف إليها و هي في النّخل بحاجزة.
فلمّا حان الجداد قال:
حجيج أمسى جداد حاجزة
فليت أنّ الجداد لم يحن [٢]
و شتّ بين و كنت لي سكنا
فيما مضى كان ليس بالسّكن [٣]
/ قد كان لي منك ما أسرّ به
و ليت ما كان منك لم يكن [٤]
/ نعفّ في لهونا و يجمعنا ال
مجلس بين العريش و الجرن [٥]
يعجبنا اللّهو و الحديث و لا
نخلط في لهونا هنا بهن [٦]
لو قد رحلت الحمار منكشفا
لم أرها بعدها و لم ترني [٧]
فقال له أبو محمّد الجمحيّ: إنّ الشعراء يذكرون في شعرهم أنّهم رحلوا الإبل و النّجائب، و أنت تذكر أنّك رحلت حمارا. فقال: ما قلت إلّا حقّا، و اللّه ما كان لي شيء أرحله غيره. قال: و قال فيها أيضا:
[١] نسبة إلى صهيب بن سنان الرومي، و هو من النمر بن قاسط، سبته الروم و هو غلام صغير، فنشأ بالروم، ثم ابتاعته كلب منهم و قدمت به مكة، فاشتراه منهم عبد اللّه بن جدعان و أعتقه. و قد أسلم و هاجر إلى المدينة و شهد بدرا و أحدا و الخندق و المشاهد كلها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و مات بالمدينة سنة ٣٨ ه و دفن بالبقيع.
[٢] جد النخل كنصر جدا و جدادا، كسحاب و كتاب: صرمه و قطعه. و أمسى هنا تامة. و المفهوم من السياق أنه ينادي معشوقته فيقول: يا حجيج حان قطع و حاجزة اسم البقعة الّتي كان فيها النخل.
[٣] شت كضرب: فرّق. و البين هنا: البعد و الفراق.
[٤] في ب، س «و كان ما كان».
[٥] الجرن كقفل، و الجرين: موضع تجفيف التمر و هو له كالبيدر للحنطة. و جمع جرين: أجرنة و جرن كعنق.
[٦] الهن: كناية عما يستفحش ذكره من الرجل و المرأة.
[٧] رحل البعير كمنع: حط عليه الرحل.