الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣١٨ - خبره مع أبي ذؤيب
/
و كان مضيّا على غدره
فعيّب، و الغادر الأخيب [١]
أ يا ابن حميد كفرت النّعي
م جهلا و وسوسك المذهب [٢]
و منّتك نفسك ما لا يكون
و بعض المنى خلّب يكذب
و ما زلت تسعى على منعم
ببغي و تنهى فلا تعتب
فأصبحت بالبغي مستبدلا
رشادا و قد فات مستعتب
قال: و قال فيه لمّا شخص إلى حيث وجّهه الحسن بن سهل:
إذا استقلّت بك الرّكاب
فحيث لا درّت السحاب
زالت سراعا و زلت يجري
ببينك الظّبي و الغراب
بحيث لا يرتجى إياب
و حيث لا يبلغ الكتاب
فقبل معروفك امتنان
و دون معروفك العذاب
/ و خير أخلاقك اللّواتي
تعاف أمثالها الكلاب
ردّه على من عابه بقصر شعره
حدّثني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قال: حدّثني أبي قال: قال يحيى بن أكثم لمحمد بن حازم الباهليّ: ما نعيب شعرك إلّا أنّك لا تطيل؛ فأنشأ يقول:
أبى لي أن أطيل الشعر قصدي
إلى المعنى و علمي بالصّواب
و إيجازي بمختصر قريب
حذفت به الفضول من الجواب
فابعثهنّ أربعة و خمسا
مثقّفة بألفاظ عذاب [٣]
/ خوالد ما حدا ليل نهارا
و ما حسن الصّبا بأخي الشّباب
و هنّ إذا و سمت بهنّ قوما
كأطواق الحمائم في الرّقاب
و هنّ إذا أقمت مسافرات
تهادتها الرّواة مع الرّكاب
خبره مع أبي ذؤيب
حدّثني حبيب بن نصر المهلّبي قال: حدّثنا عليّ بن محمّد بن سليمان النّوفليّ قال:
كان بالأهواز [٤] رجل يعرف بأبي ذؤيب من التّتار، و كان مقصد الشعراء و أهل الأدب، فقصده محمّد بن
[١] مضيا: مبالغة في ماض.
[٢] وسوس المذهب الرجل: كلمه كلاما خفيا، أي ناجاك مذهبك الخبيث الدنىء فسوّل لك أن تفعل ما فعلت.
[٣] أي فابعثهن أربعة أبيات و خمسة أبيات. و قد أنث العدد الأول و ذكر الثاني، و هو جائز. و ذلك أنه إذا حذف المعدود مع قصده في المعنى، فالفصيح أن يكون كما لو ذكر؛ تقول: صمت خمسة تريد أياما، و سهرت خمسا تريد ليالي. و يجوز أن تحذف التاء من المذكر كحديث «من صام رمضان و أتبعه بست من شوّال».
[٤] الأهواز: إقليم في الجنوب الغربي من فارس.