الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣١١ - وفوده على النبي مع عمرو بن الأهتم و تهاترهما أمامه
كان قيس بن عاصم يكنى أبا عليّ، و كان خاقان بن الأهتم إذا ذكره قال: بخ! من مثل أبي عليّ!
تطيف به كعب بن سعد كأنّما
يطيفون عمّارا ببيت محرّم [١]
بعض صفات قومه بني منقر
و قال علّان بن الحسن الشّعوبي: بنو منقر قوم غدر، يقال لهم [٢] الكوادن، و يلقّبون أيضا أعراف البغال، و هم أسوأ خلق اللّه جوارا، يسمّون الغدر كيسان [٣]، و فيهم بخل شديد.
وصيته لبنيه بحفظ المال
و أوصى قيس بن عاصم بنيه، فكان أكثر وصيّته إيّاهم أن يحفظوا المال، و العرب لا تفعل ذلك و تراه قبيحا.
و فيهم يقول الأخطل بن ربيعة بن النّمر بن تولب:
يا منقر بن عبيد إنّ لؤمكم
مذ عهد آدم في الدّيوان مكتوب
للضّيف حقّ على من كان ذا كرم
و الضّيف في منقر عريان مسلوب
و قال النمر بن تولب يذكر تسميتهم الغدر كيسان في قصيدة هجاهم بها:
إذا ما دعوا كيسان كانت كهولهم
إلى الغدر أدنى من شبابهم المرد
قال: و هذا شائع في جميع بني سعد [٤]، إلا أنهم يتدافعونه إلى بني منقر، و بنو منقر يتدافعونه إلى بني سنان بن خالد بن منقر، و هو جدّ قيس بن عاصم.
وفوده على النبي مع عمرو بن الأهتم و تهاترهما أمامه
و حكى ابن الكلبي أنّ النبي صلّى اللّه عليه و سلّم لمّا افتتح مكّة قدمت عليه وفود العرب، فكان فيمن قدم عليه قيس بن عاصم و عمرو بن الأهتم ابن عمّه، فلمّا صارا عند النبي صلّى اللّه عليه و سلّم تسابّا و تهاترا [٥]؛ فقال قيس لعمرو بن الأهتم: و اللّه يا رسول اللّه ما هم منّا، و إنهم لمن أهل الحيرة. فقال عمرو بن الأهتم: بل هو و اللّه يا رسول اللّه من الروم و ليس منا. ثم قال له:
/
ظللت مفترش الهلباء تشتمني
عند الرّسول فلم تصدق و لم تصب
الهلباء يعني استه، يعيره بذلك، و بأن عانته وافية.
إن تبغضونا فإنّ الرّوم أصلكم
و الرّوم لا تملك البغضاء للعرب
[١] في الأصول «ببيت عرمرم» و هو تحريف. و عمارا: أي معتمرين، من العمرة، و هي الحج الأصغر. و الفرق بينها و بين الحج أن العمرة الطواف بالبيت الحرام و السعي بين الصفا و المروة فقط، و الحج لا يكون إلا مع الوقوف بعرفة يوم عرفة، و أن العمرة تكون في السنة كلها، و الحج لا يكون إلا في أشهر الحج: شوال و ذي القعدة و عشر من ذي الحجة.
[٢] الكوادن: جمع كودن، و هو البغل و البرذون و الفيل، و يشبه به البليد.
[٣] في ب، س «و كيسان» بالواو؛ و هو خطأ.
[٤] بنو سعد أخو النمر بن تولب. و البيت في «اللسان» (كيس)، و قبله:
إذا كنت في سعد و أمك منهم
غريبا فلا يغررك خالك من سعد
[٥] تهاترا: تسابا بالباطل.