الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٠٨ - تمثل هشام بن عبد الملك ببيت من أبيات عبدة في رثائه
حدّثنا أحمد بن الهيثم بن عديّ قال:
/ جمع قيس بن عاصم ولده حين حضرته الوفاة و قال: يا بنيّ، إذا متّ فسوّدوا كباركم، و لا تسوّدوا صغاركم فيسفّه الناس كباركم. و عليكم بإصلاح المال فإنّه منبهة للكريم، و يستغنى به عن اللئيم. و إذا متّ فادفنوني في ثيابي الّتي كنت أصلّي فيها و أصوم. و إياكم و المسألة فإنّها آخر [١] مكاسب العبد؛ و إنّ امرأ لم يسأل إلّا ترك مكسبه. و إذا دفنتموني فأخفوا قبري عن هذا الحيّ من بكر بن وائل؛ فقد كان بيننا خماشات [٢] في الجاهليّة. ثم جمع ثمانين سهما فربطها بوتر، ثم قال: اكسروها فلم يستطيعوا، ثم قال: فرّقوا. ففرّقوا، فقال: اكسروها سهما سهما، فكسروها. فقال: هكذا أنتم في الاجتماع و في الفرقة. ثم قال:
إنما المجد ما بنى والد الصّد
ق و أحيا فعاله المولود
و تمام الفضل الشجاعة و الحل
م إذا زانه عفاف وجود
و ثلاثون يا بنيّ إذا ما
جمعتهم في النائبات العهود
كثلاثين من قداح إذا ما
شدّها للزمان قدح شديد
لم تكسّر و إن تفرّقت الأس
هم أودى بجمعها التبديد
و ذوو الحلم و الأكابر أولى
أن يرى منكم لهم تسويد
و عليكم حفظ الأصاغر حتّى
يبلغ الحنث الأصغر المجهود [٣]
رثاء عبدة بن الطبيب له
ثم مات؛ فقال عبدة بن الطّبيب يرثيه:
عليك سلام اللّه قيس بن عاصم
و رحمته ما شاء أن يترحّما
تحيّة من أوليته منك نعمة
إذا زار عن شحط بلادك سلّما
فما كان قيس هلكه هلك واحد
و لكنّه بنيان قوم تهدّما
تمثل هشام بن عبد الملك ببيت من أبيات عبدة في رثائه
أخبرني عبيد اللّه بن محمّد الرازيّ قال: حدّثنا أحمد بن الحارث عن المدائني قال:
لمّا مات عبد الملك بن مروان اجتمع ولده حوله، فبكى هشام حتى اختلفت [٤] أضلاعه، ثم قال: رحمك اللّه يا أمير المؤمنين! فأنت و اللّه كما قال عبدة بن الطبيب:
و ما كان قيس هلكه هلك واحد
و لكنه بنيان قوم تهدّما
[١] جاء في «الكامل» للمبرد «أخر بقصر الهمزة لا غير، و من رواه بالمد أخطأ. و معنى أخر: أدنى و أرذل». و جاء في «لسان العرب»:
«و في الحديث: المسألة أخر كسب المرء، أي أرذله و أدناه. و يروى بالمد؛ أي إن السؤال آخر ما يكتسب به المرء عند العجز عن الكسب».
[٢] خماشات: جراحات و جنايات.
[٣] بلغ الغلام الحنث: أي الإدراك و البلوغ، أي بلغ مبلغ الرجال و جرى عليه القلم فكتب عليه الحنث (أي المعصية و الإثم) و الطاعة.
[٤] اختلفت: اضطربت.