الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٨٠ - أبيات له في وصيفة بخرته و طيبته
إنّ الأمور إذا انسدّت مسالكها
فالصبر يفتح منها كلّ ما ارتتجا [١]
لا تيأسنّ و إن طالت مطالبة
إذا استعنت بصبر أن ترى فرجا
فسرّ بذلك و طابت نفسه، ثم التفت إليّ و قال لي: يا عليّ أ تروي هذا الشعر؟ قلت: نعم. قال: من يقوله؟ قلت:
محمّد بن يسير. فتفاءل باسمه و نسبه. و قال: أمر محمود و سير سريع يعقب هذا/ الأمر. ثم قال: أنشدني الأبيات، فأنشدته قوله:
ما ذا يكلّفك الرّوحات و الدّلجا
البرّ طورا و طورا تركب اللّججا [٢]
/ كم من فتى قصرت في الرّزق خطوته
ألفيته بسهام الرزق قد فلجا [٣]
لا تيأسنّ و إن طالت مطالبة
إذا استعنت بصبر أن ترى فرجا
إنّ الأمور إذا انسدّت مسالكها
فالصبر يفتح منها كلّ ما ارتتجا
أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته
و مدمن القرع للأبواب أن يلجا
فاطلب لرجلك قبل الخطو موضعها
فمن علا زلقا عن غرّة زلجا [٤]
و لا يغرّنك صفو أنت شاربه
فربّما كان بالتكدير ممتزجا
لا ينتج النّاس إلا من لقاحهم
يبدو لقاح الفتى يوما إذا نتجا [٥]
أبيات له في وصيفة بخرته و طيبته
أخبرني عيسى بن الحسين و الحسن بن عليّ و عمّي قالوا: حدّثنا محمّد بن القاسم بن مهرويه قال: حدّثني أبو الشّبل قال:
كنا عند قثم [٦] بن جعفر بن سليمان ذات يوم و معنا محمّد بن يسير و نحن على شراب، فأمر أن نبخّر و نطيّب [٧]، فأقبلت وصيفة له حسنة الوجه، فجعلت تبخّرنا و تغلّفنا بغالية [٨] كانت معه. فلما غلّفت ابن يسير و بخّرته التفت إليّ- و كان إلى جنبي- فأنشدني:
[١] رتج الباب و أرتجه: أغلقه إغلاقا وثيقا. و ارتتج: استغلق.
[٢] الروحات: جمع روحة و هي المرة من الرواح؛ يقال راح رواحا إذا سار أو عمل في الروح و هو العشيّ. و الدلج: جمع دلجة بالضم و الفتح و هي: السير من أوّل الليل. و في «لسان العرب»: «الدلجة بالضم: سير السحر، و الدلجة بالفتح: سير الليل كله. و يقال:
خرجنا بدلجة و دلجة: إذا خرجوا في آخر الليل». و اللجج: جمع لجة، و هي معظم الماء.
[٣] فلج كنصر: ظفر و فاز.
[٤] في «أشعار الحماسة» «قدّر لرجلك». علا زلقا: أي مكانا زلقا. و هي في الأصل مصدر. و في ج «على زلقا» و في ب، س: «على زلق» و هو تحريف. الغرة: الغفلة، زلج: زل و زلق.
[٥] يقال: نتجت الناقة (بالبناء للمجهول) إذا ولدت، فإذا وليها الإنسان حتى تضع قيل نتجها نتجا كضرب. و اللقاح: اسم ماء الفحل من الإبل و الخيل، و هو في «اللسان» و «القاموس» بالكسر. و في «النهاية» بالفتح، و في «المصباح»: و الاسم اللقاح بالفتح و الكسر.
[٦] في ج «قيم» و في ب، س: «قاسم» تحريف.
[٧] في الأصول: «يبخر و يطيب» تصحيف.
[٨] الغالية: أخلاط من الطيب و علف لحيته بالطيب و الغالية و الحناء: لطخها.