الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦٠ - غارته على بني عقيل و بني كعب و شعره في ذلك
/
أنّى لك الحرقات فيما بيننا!
عنن بعيد منك يا ابن حمام [١]
أقبلت تزجي ناقة متباطئا
علطا تزجّيها بغير خطام
تزجي: تسوق، علطا: لا خطام عليها و لا زمام، أي أتيت هكذا من العجلة- فأجابه الحصين بن الحمام:
برج يؤثّمني و يكفر نعمتي
صمّي لما قال الكفيل صمام [٢]
مهلا أبا زيد فإنّك إن تشأ
أوردك عرض مناهل أسدام [٣]
أوردك أقلبة إذا حافلتها
خوض القعود خبيئة الأخصام [٤]
أقبلت من أرض الحجاز بذمّة
عطلا أسوّقها بغير خطام [٥]
في إثر إخوان لنا من طيئ
ليسوا بأكفاء و لا بكرام
لا تحسبنّ أخا العفاطة أنني
رجل بخبرك ليس بالعلّام [٦]
فاستنزلوك و قد بللت نطاقها
عن بنت أمّك و الذيول دوامي [٧]
/ ثم ناصب الحصين بن الحمام البرج الحرب، فقتل من أصحاب البرج عدّة و هزم، سائرهم،/ و استنقذ ما في أيديهم، و أسر البرج، ثم عرف له حقّ ندامه و عشرته إياه فمنّ عليه و جزّ ناصيته و خلّى سبيله. فلما عاد البرج إلى قومه و قد سبّه الحصين بما فعل بأخته لامهم و قال: أشعتم ما فعلت بأختي و فضحتموني، ثم ركب رأسه و خرج من بين أظهرهم فلحق ببلاد الروم، فلم يعرف له خبر إلى الآن.
و قال ابن الكلبيّ: بل شرب الخمر صرفا حتى قتلته.
غارته على بني عقيل و بني كعب و شعره في ذلك
أخبرني ابن دريد قال: حدّثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة قال:
جمع الحصين بن الحمام جمعا من بني عديّ ثم أغار على بني عقيل و بني كعب فأثخن فيهم و استاق نعما كثيرا و نساء، فأصاب أسماء بنت عمرو سيّد بني كعب فأطلقها و منّ عليها، و قال في ذلك:
[١] أنى لك الحرقات: أي من أين لك قرابتهم. عنّ الشيء عننا: ظهر أمامك و عرص. أي إن ما عنّ لك في هذا الشأن بعيد و باطل.
[٢] أثمه تأثيما: قال له أثمت. الكفيل هنا: الّذي لا يثبت على ظهر الدابة (انظر «تاج العروس») و من أمثال العرب: صمى صمام، و الخطاب للداهية. و صمام كقطام: الداهية الشديدة. و صمى صمام أي زيدي يا داهية.
[٣] العرض من النهر و البحر: وسطه. مياه أسدام: متغيرة.
[٤] كذا في الأصول. و الأقلبة: جمع قليب و هي البئر. و الأخصام: جمع خصم بالضم. و خصم كل شيء: طرفه و جانبه. و لعل صوابه:
أوردك أقلبة إذا ما خلتها الخ
و المعنى على ذلك: أوردك أقلبة خبيئة الأخصام إذا ما ظننتها سهلة الاستقاء غير شاقة كالمخاضة الّتي تخوضها القعود بسهولة، أو لعل صوابه «أوردك أقلبة أجاجا ماؤها: خوص القعور ...» و خوص (بالضم) جمع خوصاء، و بئر خوصاء: بعيدة القعر لا يروي ماؤها الأنعام.
[٥] بذمة: أي بناقة ذمة أي مفرطة الهزال شبه الهالكة، فهي مذمومة لأجل ذلك؛ من قولهم: بئر ذمة أي قليلة الماء مذمومة. العطل في الأصل: المرأة ليس عليها حلي، يريد أن الناقة ليس عليها زمام، أو هو «علطا» كما جاء في بيت البرج بن الجلاس السابق.
[٦] الخبر: العلم بالشيء. و في ب، س: «كالعلام» و هو تحريف.
[٧] كذا في «مختار الأغاني الكبير» ج ٣: ص ٤٠٨ و في الأصول: «من بيت أمك» و هو تصحيف.