الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥٨ - قوله في بني حميس أيضا يلومهم و يذكر يده عليهم
أولئك قوم لا يهان ثويّهم
إذا صرّحت كحل و هبّ الصّنابر [١]
/ و قال لهم أيضا:
ألا أبلغ لديك أبا حميس
و عاقبة الملامة للمليم [٢]
فهل لكم إلى مولى نصور
و خطبكم من اللّه العظيم
فإنّ دياركم بجنوب بسّ
إلى ثقف إلى ذات العظوم [٣]
- بسّ: بناء بنته غطفان شبّهوه بالكعبة، و كانوا يحجّونه و يعظّمونه و يسمّونه حرما، فغزاهم زهير بن جناب الكلبيّ فهدمه-
غذتكم في غداة الناس حجّا
غذاء الجائع الجدع اللئيم [٤]
فسيروا في البلاد و ودّعونا
بقحط الغيث و الكلإ الوخيم
قوله في بني حميس أيضا يلومهم و يذكر يده عليهم
قال أبو عبيدة: قال عمرو:
زعموا أن المثلّم بن رباح قتل رجلا يقال له حباشة في جوار الحارث بن ظالم المرّي، فلحق المثلّم بالحصين بن الحمام، فأجاره. فبلغ ذلك الحارث بن ظالم، فطلب الحصين بدم حباشة، فسأل في قومه و سأل في بني حميس جيرانه فقالوا: إنّا لا نعقل [٥] بالإبل، و لكن إن شئت أعطيناك الغنم. فقال في ذلك و في كفرهم نعمته:
/
خليليّ لا تستعجلا أن تزوّدا
و أن تجمعا شملي و تنتظرا غدا
فما لبث يوما بسائق مغنم
و لا سرعة يوما بسابقة غدا [٦]
و إن تنظراني اليوم أقض لبانة
و تستوجبا منّا عليّ و تحمدا [٧]
لعمرك إنّي يوم أغدو بصرمتي
تناهى حميس بادئين و عوّدا [٨]
[١] الثوي: الضيف. كحل: السنة المجدبة (تصرف و لا تصرف) و يقال: صرحت كحل، إذا لم يكن في السماء غيم. و الصنابر: الرياح الباردة.
[٢] ألام: أتى ما يلام عليه.
[٣] في ب، س: «لبس» و التصحيح عن ح و «معجم البلدان» في الكلام على «ثقف» ج ٣: ١٩- قال في «القاموس المحيط»: «بس:
بيت لغطفان بناه ظالم بن أسعد لما رأى قريشا يطوفون بالكعبة، و يسعون بين الصفا و المروة، فذرع البيت و أخذ حجرا من الصفا و حجرا من المروة و رجع إلى قومه و بنى بيتا على قدر البيت و وضع الحجرين فقال: هذان الصفا و المروة، فاجتزءوا به عن الحج.
فأغار زهير بن جناب الكلبي فقتل ظالما و هدم بناءه». و ثقف و ذات العظوم: موضعان.
[٤] في الأصول: «غدتكم في غدا الناس حجنا: غداء» و هو تحريف، و حجا بالضم (و بكسر أيضا) جمع حاج مثل بازل و بزل. و الجدع:
السيئ الغذاء.
[٥] عقل القتيل: دفع ديته.
[٦] اللبث بالتحريك: المكث و الإبطاء كاللبث بفتح اللام و ضمها. و يلاحظ أن هنا إيطاء.
[٧] أنظره: أخره و أمهله. و اللبانة: الحاجة.
[٨] الصرمة: القطعة من الإبل ما بين العشرين إلى الثلاثين؛ و قيل غير ذلك. تناهى: كف، أي كف بنو حميس عن معاونتنا في إبل الدية، أو معناه: تناهى بنو حميس أي نهى بعضهم بعضا عن معاونتنا في ذلك فكفوا.