الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠٦ - قصيدة له يندب فيها فرقة بني أمية
بين مروان و الوليد فبخ بخ
للكريم المجيد غير الزّهيد
لو جرى الناس نحو غاية مجد
لرهان في المحفل المشهود
لعلاهم بسابغين [١] من المج
د على الناس طارف و تليد
إنّكم معشر أبي اللّه إلّا
أن تفوزوا بدرّها [٢] المحشود
لم ير اللّه معشرا من بني [٣] مر
و إن أولى بالملك و التسويد
قادة سادة ملوك بحار
و بها ليل للقروم الصّيد [٤]
أريحيون [٥] ماجدون خضمّو
ن حماة عند اربداد الجلود
يقطعون النهار بالرأي و الحز
م و يحيون ليلهم بالسّجود
/ أهل رفد و سؤدد و حياء
و وفاء بالوعد و الموعود
و يرون الجوار من حرم الل
ه فما الجار فيهم بوحيد
لو بمجد نال الخلود قبيل
آل مروان فزتم بالخلود
يا ابن خير الأخيار من عبد شمس
يا إمام الورى و ربّ الجنود
عبد شمس أبوك و هو أبونا
لا نناديك من مكان بعيد
ثم جدّي الأدنى و عمّك شيخي
و أبو شيخك الكريم الجدود
فالقرابات بيننا واشجات
محكمات القوى بحبل شديد
فأثبني ثواب مثلك مثلي
تلقني للثّواب غير جحود
إنّ ذا الجدّ من حبوت بودّ
ليس من لا تودّ بالمجدود
و بحسب امرئ من الخير يرجى
كونه عند ظلّك الممدود
قصيدة له يندب فيها فرقة بني أمية:
و أمّا قصيدته التي أوّلها:
ما بال عينك جائلا أقذاؤها
و هي التي فيها الغناء المذكور، فإنه قالها في دولة بني أميّة عند اختلاف كلمتهم و وقوع الفتنة بينهم، يندب
[١] في «ج»: «بسامعين». و أحسب أن صوابه «بسامقين». و السامق: العالي الطويل.
[٢] في «الأصول»: «بدارها» و هو تحريف.
[٣] أي لم ير اللّه معشرا أولى من بني مروان بالملك و التسويد.
[٤] البهاليل: جمع بهلول، و هو هنا: السيد الجامع لكل خير. و القروم: جمع قرم (بالفتح) و هو هنا السيد العظيم. و الصيد: جمع أصيد، و هو الذي لا يلتفت من زهوه يمينا و لا شمالا. يصفهم بأنهم سادة منسوبون لسادة عظام.
[٥] الأريحي: الواسع الخلق المنبسط إلى المعروف. و الخضم: السيد الحمول المعطاء، و هذا الوصف خاص بالرجال (عن «القاموس»). و اربداد الجلود: تغير لونها من الغضب و الشدّة. و الربدة: لون إلى الغبرة.