الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٤٦ - قصيدة لعبد الله بن الحمير يعتذر فيها إلى قومه بعد قتل أخيه
كان أهل دار من بني جشم بن بكر بن هوازن يقال لهم بنو الشّريد حلفاء لبني عداد [١] بن خفاجة في الإسلام، فكان بينهم و بين خميس بن ربيعة رهط قومه قتال على ماءة تدعى الحليفة و عامّتها لجدّ بن همّام. قال و شهد عبد اللّه بن الحميّر ذلك و هو/ أعرج، عرج يوم قتل توبة فلم يغن كثير غناء. فقالت بنو عقيل: لو توبة تلقّاهم لبلوا [منه [٢]] بغير أفوق ناصل [٣]. فقال عبد اللّه بن الحميّر يعتذر إليهم:
قصيدة لعبد اللّه بن الحمير يعتذر فيها إلى قومه بعد قتل أخيه:
تأوّبني [٤] بعارمة الهموم
كما يعتاد ذا الدّين الغريم
كأنّ الهمّ ليس يريد غيري
و لو أمسى له نبط و روم
علام تقوم عاذلتي تلوم
تؤرّقني [٥] و ما انجاب الصّريم [٦]
فقلت لها رويدا كي تجلّى
غواشي النّوم و الليل البهيم
أ لمّا تعلمي أنّي قديما
إذا ما شئت أعصي من يلوم
و أنّ المرء لا يدري إذا ما
يهمّ علام تحمله الهموم
و قد تعدي [٧] على الحاجات حرف
كركن [٨] الرّعن ذعلبة عقيم
مداخلة الفقار [٩] و ذات لوث
على الحزّان [١٠] مقحمة غشوم
/ كأنّ الرّحل منها فوق جأب [١١]
بذات الحاذ [١٢] معقله الصّريم
[١] لم نجد هذا الاسم في مظانه.
[٢] زيادة عن «ج».
[٣] الأفوق من السهام: الذي كسر فوقه و هو مشق الوتر منه. و الناصل من السهام: ذو النصل، و الذي سقط نصله. و المراد هنا ساقط النصل. و نصل السهم: الحديدة التي في رأسه. و في حديث عليّ كرم اللّه وجهه يؤنب قوما: «و من رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل».
[٤] تأويني الشيء: رجع إلي ليلا. و يحتمل أن يكون «تتأوّبني» هنا فعلا مضارعا أي تتأوّبني. و عارمة: موضع. و في «الأصول»: «بغازية» و التصويب من كتاب «منتهى الطلب».
[٥] كذا في «ج». و في «سائر الأصول»: «تؤنبني».
[٦] الصريم: الليل، و الصريم: الصبح، ضد. و قد وردت هذه الكلمة في «الأصول» محرّفة. و انجاب: انشق.
[٧] تعدي: تعين. و الحرف هنا: الناقة الصلبة الضامرة، شبهت بحرف الجبل في الصلابة.
[٨] كذا في «ج» و كتاب «منتهى الطلب». و في «ب، س»: «كركب الرعن» و في «أ، م»: «كرعب الرعن» و هو تحريف. و الرعن الجبل الطويل، و أنف يتقدم الجبل. و ذعلبة: سريعة.
[٩] في «منتهى الطلب»: «مداخلة الفقارة ذات لوث». و اللوث هنا: القوة.
[١٠] كذا في «ج» و «منتهى الطلب». و الحزان (بالضم و بالكسر): جمع حزيز و هو المكان الغليظ المنقاد. و في «أ، م»: «الحران» بالراء المهملة و هو تصحيف. و في «ب، س»: «الحرات». جمع حرة و هي أرض ذات حجارة نخرة سود كأنها أحرقت النار. و من معاني المقحم: البعير الذي يسير في المفازة من غير راع و لا سائق. و لعل المراد بمقحمة هنا أنها تلقي بنفسها في السير من غير روية.
و غشوم: يريد أنها جريئة ماضية تركب رأسها إذا سارت لا يثنيها شيء عن هواها.
[١١] الجأب (بالهمز و قد تسهل همزته): الغليظ الصلب من الحمر الوحشية و الثيران الوحشية. و تشبيه الناقة بالحمار الوحشي أو الثور الوحشي في القوة و الصلابة كثير مستغيض في الشعر العربي القديم.
[١٢] الحاذ: ضرب من الشجر واحده حاذة، و الحاذ: موضع بنجد. قال طرفه بن العبد:
حيثما قاظوا بنجد و شتوا
حول ذات الحاذ من ثنى وقر