الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٢٧ - بهر موكب عاتكة بنت يزيد في الحج
طلبت من الوليد بن عبد الملك أعوانا حين حجت:
و قال المدائنيّ حدّثني مسلمة بن محارب و عبيد اللّه بن فائد، و أخبرنا به حرميّ عن الزبير عن عمه و محمد [١] ابن الضحّاك، قالوا:
دخلت عائشة بنت طلحة على الوليد بن عبد الملك و هو بمكّة، فقالت: يا أمير المؤمنين، مر لي/ بأعوان فضمّ إليها قوما يكونون معها، فحجّت و معها ستّون بغلا عليها الهوادج و الرحائل. فعرض لها عروة بن الزّبير فقال:
عائش يا ذات البغال الستّين
أ كلّ عام هكذا تحجّين
فأرسلت إليه: نعم يا عريّة، فتقدّم إن شئت؛ فكفّ عنها. و لم تتزوّج حتى ماتت.
حجت مع سكينة بنت الحسين و كانت أحسن آلة و ثقلا:
و قال غير المدائنيّ: إن عائشة بنت طلحة حجّت و سكينة بنت الحسين عليهما السلام معا، و كانت عائشة أحسن آلة و ثقلا [٢]. فقال حاديها:
عائش يا ذات البغال الستّين
لا زلت ما عشت كذا تحجّين
فشق ذلك على سكينة، و نزل حاديها فقال:
عائش هذي ضرّة تشكوك
لو لا أبوها ما اهتدى أبوك
فأمرت عائشة حاديها أن يكفّ فكفّ.
بهر موكب عاتكة بنت يزيد في الحج:
و قال: إسحاق بن إبراهيم في خبره حدّثني محمد بن سلّام عن يزيد بن عياض قال:
استأذنت عاتكة بنت يزيد بن معاوية عبد الملك في الحجّ، فأذن لها و قال: ارفعي حوائجك و استظهري؛ فإنّ عائشة بنت طلحة تحجّ، ففعلت فجاءت بهيئته جهدت/ فيها. فلمّا كانت بين مكة و المدينة إذا موكب قد جاء فضغطها و فرّق جماعتها. فقالت: أرى هذه عائشة بنت طلحة، فسألت عنها فقالوا: هذه خازنتها. ثم جاء موكب آخر أعظم من ذلك فقالوا: عائشة عائشة، فضغطهم، فسألت عنه، فقالوا: هذا ماشطتها. ثم جاءت مواكب على هذا إلى سننها [٣]. ثم أقبلت كوكبة فيها ثلاثمائة راحلة عليها القباب و الهوادج. فقالت عاتكة: ما عند اللّه خير و أبقى.
و قال هارون بن الزيّات حدّثني قبيصة عن ابن عائشة عن أمّه عن سلّامة مولاة جدّته أثيلة بنت المغيرة بن عبد اللّه [٤] بن معمر قالت:
[١] في «ب، س»: «و يحيى بن الضحاك» و هو تحريف.
[٢] الثقل: (بالتحريك): المتاع.
[٣] كذا في «ح». و في «ب، س»: «أي سننها». و في «أ، م»: «إلى يسنها». و ظاهر أن المراد «ثم جاءت مواكب على هذا السنن».
[٤] كذا في «الأصول». و لعل عبد اللّه بن معمر أبا المغيرة عم عمر بن عبيد اللّه بن معمر.