الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩٤ - كتب إلى حماد عجرد يسأله عن حاله في الشراب فأجابه
سكتّ عن الغناء فلا أماري
بصيرا لا و لا غير البصير
مخافة أن أجنّن فيه نفسي
كما قد جنّ فيه أبو النّضير
قاطعه أبان اللاحقي و قال شعرا يهجوه:
أخبرني الحسن بن عليّ عن ابن مهرويه قال حدّثني أبو طلحة الخزاعيّ عن اللّاحقيّ قال:
كان جدّي أبان يشرب مع إخوان له على شاطئ دجلة بعد مصارمته أبا النّضير، و كان القوم أصدقاء له و لأبي النضير، فذكروه. فقال جدي: إن حضر انصرفت، فأمسكوا. فقال جدي فيه:
ربّ يوم بشطّ دجلة لذّ
و ليال نعمت فيها لذاذ
غيبة لم تطل عليّ و ما ذا
خير قرب المطرمذ الملّاذ [١]
ترك الأشربات ليس بعاط
لرساطونها [٢] و لا الرّاقياذ [٣]
و حكى الأحمق الذي ليس يدري
أنّ خير الشراب [٤] هذا اللذاذ
ضلّ رأي أراه ذاك كما ض
لّ غواة لا ذوا بشرّ ملاذ
أنت أعمى فيما ادّعيت كما لس
ت لصوغ الألحان بالأستاذ
كان ذنبا أتوب منه إلى الل
ه اختياريك صاحبا و اتّخاذي
إنّ للّه صوم شهرين شكرا
أن قضى منك عاجلا إنقاذي
لا لدين و لا لدنيا و لا يص
لح [٥] في علم ما ادّعى بنفاذ
كتب إلى حماد عجرد يسأله عن حاله في الشراب فأجابه:
حدّثني ابن عمّار عن الطّلحيّ عن أبي سهيل قال:
كتب أبو النّضير إلى الحمّاد عجرد يسأل عن حاله في الشّراب و شربه إيّاه و من يعاشر عليه. فكتب إليه حمّاد:
أبا النّضير اسمع كلامي و لا
تجعل سوى الإنصاف من بالكا
سألت عن حالي، و ما حال من
لم يلق إلّا عابدا ناسكا
يظهر لي ذا فمتى يفترص [٦]
شيئا تجده عاديا فاتكا
يعني حريث بن عمرو. و كان حمّاد نزل عليه، و كان حريث هذا مشهورا بالزّندقة، و كذلك حمّاد هذا كان مشهورا بها، فنزل عليه لذلك.
[١] المطرمذ: الذي يقول و لا يفعل، و الذي لا يحقق في الأمور. و الملاذ: المطرمذ المتصنع الذي لا تصح مودته.
[٢] العاطي: المتناول. و الرساطون: شراب يتخذه أهل الشام من الخمر و العسل، و الكلمة رومية.
[٣] كذا في «أكثر الأصول». و في «ج»: «الراقباذ» بالياء الموحدة. و لم تهتد إليه في المظان التي راجعناها. و ظاهر أنّ المراد به ضرب من الشراب.
[٤] في «ج»: «الشباب». و اللذاذ: مصدر لذذت الشيء لذاذا و لذاذة أي وجدته لذيذا. و ظاهر أن في هذا الشطر تحريفا لم نهتد إليه.
[٥] في «الأصول»: «تصلح» بتاء الخطاب، و لا يستقيم به سياق الكلام.
[٦] افترض الشيء: انتهزه و أصابه و اغتنمه.