الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧٠ - شعر للحارث في قتله ابن النعمان
قد كان بيتي فيكم بالعلاء فقد
أحللت بيتي بين السّيل و النار
مهما أخفك على شيء تجيء به
فلم أخفك على أمثالها حار
و لم أخفك على ليث لن تخاتله [١]
عبل الذّراعين للأقران هصّار
و قد علمت بأنّي لن ينجّيني
مما فعلت سوى الإقرار بالعار
فقد عدوت على النّعمان ظالمة
في قتل طفل كمثل البدر و معطار [٢]
فاعلم بأنّك منه غير منفلت
و قد عدوت على ضرغامة شاري [٣]
شعر للحارث في قتله ابن النعمان:
و قال الحارث بن ظالم في ذلك:
قفا فاسمعا أخبركما إذ سألتما
محارب [٤] مولاه، و ثكلان نادم
حسبت أبا قابوس أنّك سابقي [٥]
و لمّا تذق فتكي و أنفك راغم
أ خصيي حمار بات يكدم نحمة [٦]
أ تؤكل جاراتي و جارك سالم
تمنّيته جهرا على غير ريبة
أحاديث [٧] طسم، إنما أنت حالم
فإن تك أذوادا [٨] أصبت [٩] و نسوة
فهذا ابن سلمى أمره [١٠] متفاقم
[١] في «الأصول»: «تختله» و هو تحريف. و تخاتله: تخادعه.
[٢] معطار: يتعهد بالطيب و يكثر له منه. و هذا كناية عن أنه نعمة و ترف.
[٣] الضرغامة: الأسد، و الرجل الشجاع، فإما أن يكون على تشبيهه بالأسد أو أن ذلك أصل فيه. شاري: وصف من شري يشري (وزان فرح) إذا غضب ولج في الأمر.
[٤] شرح المؤلف هذا البيت فيما سيأتي (صفحة ١٠٨).
[٥] سيأتي في «الأصول» ص ١٠٨: «... فائت. و لما تذق ثكلا». و في «ديوان المفضليات»:
«... سالم. و لما تصب ذلا». و في «الكامل» لابن الأثير: «... مخفري. و لما تذق ثكلا». و هذا البيت يرجح أن يكون الملك الذي قتل الحارث ابنه و قتل خالد بن جعفر في جواره هو النعمان بن المنذر؛ فإن «أبا قابوس» كنية له. لكن الأصمعي قال عن هذا البيت إنه ليس من القصيدة؛ لأن المقتول ابن عمرو بن الحارث جدّ النعمان الذي كان يكنى أبا قابوس، و المقتول الغلام عم أبي قابوس.
(عن شرح ابن الأنباري ل «ديوان المفضليات» صفحة ٦١٦ طبع مطبعة الآباء اليسوعيين ببيروت سنة ١٩٢٠ م). و يلاحظ أن كلام الأصمعي هذا لا يتفق مع ما ورد في شعر الحارث الذي رواه صاحب «الأغاني» في هذا المقام من توجيه الخطاب إلى «النعمان».
(و راجع الحاشية ٣ صفحة ٩٥ من هذا الجزء).
[٦] يكدم: يعض بأدنى الفم. و النجم من النبات ما لا ساق له، و الشجر ما له ساق طال أو قصر. و نجمة هنا: واحدة النجم و هو ضرب من النبت يقال له الثيل. شبهه بخصي الحمار لتحقيره و تصغيره، أو أنه مشنج الوجه متغضنه كخصي الحمار إذا كدم نجمة، و ذلك لصلابتها. (راجع شرح «ديوان المفضليات»).
[٧] في «ج»: «أحادث طسم». و في «سائر الأصول»: «أ حارث ظلما» و هو تحريف. و أحاديث طسم: يقال لما لا أصل له. تقول لمن يخبرك بما لا أصل له: «أحاديث طسم و أحلامها». و طسم: إحدى قبائل العرب البائدة.
[٨] الذود: القطيع من الإبل الثلاث إلى التسع أو ما بين الثلاث إلى العشر، و فيه أقوال أخرى. و لا يكون إلا من الإناث.
[٩] كذا في «أ، م» و «الكامل» لابن الأثير. و في «سائر الأصول»:
فإن تك أذواد أصبن و نسوه
[١٠] كذا في «كل الأصول» هنا. و في «أ، م» فيما يأتي (صفحة ١٠٨): «رأسه» و هي رواية «المفضليات» و «الكامل» لابن الأثير.