الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٢٦ - أخبار لها مع عمر بن عبيد الله
قالت رملة بنت عبد اللّه بن خلف- و كانت تحت عمر بن عبيد اللّه بن معمر، و قد ولدت منه ابنه طلحة الجود- لمولاة لعائشة بنت طلحة: أريني عائشة متجرّدة و لك ألفا درهم. فأخبرت عائشة بذلك. قالت: فإني أتجرّد، فأعلميها و لا تعرّفيها أني أعلم. فقامت عائشة كأنها تغتسل، و أعلمتها فأشرفت عليها مقبلة و مدبرة، فأعطت رملة مولاتها ألفي درهم، و قالت: لوددت أني أعطيتك أربعة آلاف درهم و لم أرها. قال: و كانت رملة قد أسنّت، و كانت حسنة الجسم قبيحة الوجه عظيمة الأنف. و فيها و في عائشة يقول الشاعر:
انعم بعائش عيشا غير ذي رنق
و انبذ برملة نبذ الجورب الخلق
و يقال: إنّ رملة قد أسنّت عند عمر بن عبيد اللّه، فكانت تجتنبه في أيّام أقرائها ثم تغتسل، تريه أنها تحيض، و ذلك بعد انقطاع حيضها. فقال في ذلك بعض الشعراء:
جعل اللّه كلّ قطرة حيض
قطرت منك في حماليق عين
/ أخبرنا بذلك الجوهريّ عن عمر بن شبّة.
أخبار لها مع عمر بن عبيد اللّه:
و ذكر هارون بن الزيّات عن أبي محلّم عن أبي بكر بن عيّاش قال:
قال عمر بن عبيد اللّه لعائشة بنت طلحة و قد أصاب منها طيب نفس: ما مرّ بي مثل يوم أبي فديك [١].
فقالت له: اعدد أيّامك و اذكر أفضلها، فعدّ يوم سجستان و يوم قطريّ بفارس و نحو ذلك. فقالت عائشة. قد تركت يوما لم تكن في أيّامك أشجع منك فيه. قال: و أيّ يوم؟ قالت: يوم أرخت عليها و عليك رملة السّتر.
تريد قبح وجهها.
قال: فمكثت عائشة عند عمر بن عبيد اللّه بن معمر ثماني سنين، ثم مات عنها في سنة اثنتين و ثمانين، فتأيّمت بعده، فخطبها جماعة فردّتهم، و لم تتزوج بعده أحدا [٢].
قال المدائنيّ: كان عمر بن عبيد اللّه من أشدّ الناس غيرة، فدخل يوما على عائشة و قد ناله حرّ شديد و غبار، فقال لها: انفضي التراب عنّي. فأخذت منديلا تنفض به عنه التراب، ثم قالت له: ما رأيت الغبار على وجه أحد قطّ كان أحسن منه على وجه مصعب، قال: فكاد عمر يموت غيظا.
و قال أحمد بن حمّاد بن جميل حدّثني القحذميّ قال.
كانت عائشة بنت طلحة من أشدّ الناس مغايظة لا زواجها، و كانت تكون لمن يجيء يحدّثها في رقيق الثياب، فإذا قالوا: قد جاء الأمير ضمّت عليها مطرفها/ و قطّبت. و كانت كثيرا ما تصف لعمر بن عبيد اللّه مصعبا و جماله، تغيظه بذلك فيكاد يموت.
[١] أبو فديك هو عبد اللّه بن ثور من بني قيس بن ثعلبة، كان من الخوارج، فوجه إليه عبد الملك بن مروان سنة ٧٣ ه عمر بن عبيد اللّه بن معمر و أمره أن يندب معه من أحب، فندب عشرة آلاف من أهل الكوفة و عشرة آلاف من أهل البصرة و سار بهم حتى انتهوا إلى البحرين. و هنالك التقوا بأبي فديك و أصحابه، فكانت بينهم وقعة شديدة قتل فيها أبو فديك و كثير من أصحابه، و أسر منهم فريق. (راجع «تاريخ الطبري» القسم الثاني صفحة ٨٥٢- ٨٥٣).
[٢] في «ج، ب، س»: «أبدا».