الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥٢ - هجاؤه لجارية له كان يبغضها
غير ما قد رزقت يا بوب منّي
فهنيئا و إن أتيت عجيبا
غير منّ به عليك و إن كن
ت بقدر القيان طبّا طبيبا [١]
بنت عشر أديبة في قريش
بخ فأكرم بهم أبا و نسيبا
أدّبت في بني أميّة حتّى
كملت في حجورهم تأديبا
قال: ثم أهداها ابن عنبسة إلى هشام. فقال إسماعيل بن عمّار:
ألا حيّيت عنّا ث
مّ سقيا لك يا بوبه
و أكرم بك مهداة
و أحبب بك مطلوبه
و واها لك من بكر
و واها لك مثقوبه
و واها لك ملقاة
و واها لك مكبوبه
لقد عاين من يلقا
ك من حسنك أعجوبة
و يا ويلي و يا عولي
فنفسي الدّهر مكروبه
/ على هيفاء [٢] حوراء
على جيداء رعبوبه
إذا ضاجعها المولى
فقد أدرك محبوبه
هجاؤه لجارية له كان يبغضها:
قال ابن حبيب في هذه الرواية: كان لإسماعيل بن عمّار جارية قد ولدت منه، و كانت سيئة الخلق قبيحة المنظر، و كان يبغضها و تبغضه، فقال فيها:
بليت بزمّردة [٣] كالعصا
ألصّ و أخبث من كندش [٤]
تحبّ النساء و تأبى الرجال
و تمشي مع الأسفه الأطيش
لها وجه [٥] قرد إذا ازّيّنت [٦]
و لون كبيض القطا الأبرش [٧]
[١] الطب: الخبير الحاذق بعمله، و مثله الطبيب.
[٢] هيفاء: دقيقة الخصر. و حوراء: شديدة بياض العين مع شدّة السواد و استدارة الحدقة. و جيداء: طويلة الجيد. و الرعبوبة- و مثلها الرعبوب-: الشطبة التارّة أو هي البيضاء الناعمة.
[٣] زمرّدة: لغة في «زنمردة» قلبت النون ميما و أدغمت في الميم. و تروى أيضا بفتح الزاي و كسر الميم، و بكسر الزاي و فتح الميم.
و الزنمردة: المرأة التي تشبه الرجال خلقا و خلقا. و الكلمة فارسية معربة. و شبهها بالعصا لقلة لحمها و هزالها. و قد نسب أبو تمام هذه القصيدة في «ديوان الحماسة» للغطمش الحنفي.
[٤] كندش: لقب لص منكر كان معروفا عندهم، و قيل إنه العقعق، و ذكر بعضهم إنه الفأرة. (راجع شرح التبريزي على «الحماسة»).
و العقعق: طائر على قدر الحمامة، على شكل الغراب و جناحاه أطول من جناحي الحمامة، و هو ذو لونين أبيض و أسود، طويل الذنب. و في طبعه الزنا و الخيانة، و يوصف بالسرقة و الخبث، و العرب تضرب به المثل في جميع ذلك. (عن حياة الحيوان للدميري في كلامه على العقعق).
[٥] و يروى: «لها شعر قرد».
[٦] أصله «تزينت» فقلبت التاء زايا و أدغمت في الزاي، فلما سكن الأوّل اجتلبت همزة الوصل.
[٧] البرش و البرشة: لون مختلف: نقطة حمراء و أخرى سوداء أو غبراء أو غير ذلك.