الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٩ - أخذ النعمان عم الحارث فاعتذر إليه فخلى عنه، و قال شعرا
شعر لعامر بن مالك يرد به على حاجب:
ألكني [١] إلى المرء الزّراريّ حاجب
رئيس تميم في الخطوب الأوائل
و فارسها في كلّ يوم كريهة
و خير تميم بين حاف و ناعل
لعمري لقد دافعت عن حيّ مالك
شآبيب [٢] من حرب تلقّح حائل [٣]
على كل جرداء السّراة طمرّة
و أجرد خوّار العنان مناقل [٤]
/ نصحت له إذ قلت إن كنت لاحقا
بقوم فلا تعدل بأبناء وائل
/ و لو ألجأته [٥] عصبة تغلبيّة
لسرنا إليهم بالقنا و القنابل [٦]
و لو رمتم أن تمنعوه رأيتم
هناك أمورا غيّها غير طائل
لشاب وليد الحيّ قبل مشيبه
و عضّت تميم كلّها بالأنامل
و قامت رجال منكم خندقيّة
ينادون جهرا ليتنا لم نقاتل
قتل الحارث لابن النعمان:
قال: فخرج الحارث بن ظالم من فوره ذلك حتى أتى سلمى بنت ظالم و في حجرها ابن النّعمان، فقال لها: إنه لن يجيرني من النّعمان إلا تحرّمي بابنه، فادفعيه إليّ. و قد كان النّعمان بعث إلى جارات للحارث بن ظالم فسباهنّ؛ فدعاه ذلك إلى قتل الغلام فقتله.
أخذ النعمان عم الحارث فاعتذر إليه فخلى عنه، و قال شعرا:
فوثب النّعمان على عم الحارث بن ظالم فقال له: لأقتلنّك أو لتأتينّي بابن أخيك. فاعتذر إليه فخلّى عنه.
فأقبل ينطلق فقال:
يا حار إنّي [٧] أحيا من مخبّأة
و أنت أجرأ من ذي لبدة ضاري [٨]
[١] ألكني إلى فلان أي كن رسولي إليه. يقال: ألك بين القوم ألكا و ألوكا إذا ترسل. و الاسم منه الألوك و الألوكة و المألكة و المألك (بضم اللام فيهما) بمعنى الرسالة. فإذا عدّيته بالهمزة قلت ألكته إليه برسالة. و الأصل فيه «أألكته» بهمزتين، فأخرت الهمزة بعد اللام و خففت بنقل حركتها إلى ما قبلها و حذفت. فإن أمرت من هذا الفعل المتعدي بالهمزة قلت ألكني إليها برسالة. و كان مقتضى هذا اللفظ أن يكون معناه أرسلني إليها برسالة، إلا أنه جاء على القلب؛ إذ المعنى: كن رسولي إليها بهذه الرسالة. (عن «لسان العرب» في مادة ألك).
[٢] كذا في «ح». و في «أكثر الأصول»: «سبائب» و هو تحريف. و الشآبيب: جمع شؤبوب. و شؤبوب كل شيء: حده، أو الدفعة منه.
[٣] يقال: تلقحت الناقة إذا شالت بذنبها لترى أنها لاقح و هي ليست كذلك. و حائل: غير حامل.
[٤] الأجرد من الخيل: القصير الشعر، و الخيل تمدح بذلك. و السراة: الظهر. و الطمرة: أنثى الطمر (و يقال فيه الطمرير و الطمرور) و هو الفرس الجواد، أو المشمر الخلق، أو المستفز للوثب و العدو، أو الطويل القوائم الخفيف. و فرس خوار العنان: سهل المعطف (أي إذا عطف كان لينا سهل الانقياد). و المناقل من الخيل: الذي يتقي في عدوه الحجارة و هو أن يضع يديه و رجله على غير حجر لحسن نقله في الحجارة.
[٥] ألجأته هنا: عصمته.
[٦] القنابل: الجماعات من الناس و من الخيل الواحدة قنبلة و قنبل (بالفتح فيهما).
[٧] في «الأصول»: «إنك». و التصويب للمرحوم الشنقيطي في نسخته.
[٨] الضاري من السباع: الذي يضري بالصيد و يلهج بالفرائس.