الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٣٩ - سألها الحجاج هل كان بينها و بين توبة ريبة و جوابها له
ألا يا ليل أخت بني عقيل
أنا الصّحميّ إن لم تعرفيني
دعتني دعوة فحجزت [١] عنها
بصكّات رفعت بها يميني
فإن تك غيرة أبرئك منها
و إن تك قد جننت فذا جنوني [٢]
سألها الحجاج هل كان بينها و بين توبة ريبة و جوابها له:
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا رشد [٣] بن خنتم الهلاليّ قال حدّثني أيّوب بن عمرو عن رجل يقال له ورقاء قال:
سمعت الحجّاج يقول لليلى الأخيليّة: إنّ شبابك قد ذهب، و اضمحلّ أمرك و أمر توبة؛ فأقسم عليك إلّا صدقتني، هل كانت بينكما ريبة قطّ أو خاطبك في ذلك قطّ؟ فقالت: لا و اللّه أيّها الأمير إلا أنّه قال لي ليلة و قد خلونا كلمة ظننت أنه قد خضع فيها لبعض الأمر، فقلت له.
و ذي حاجة قلنا له لا تبح بها
فليس إليها ما حييت سبيل
لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه
و أنت لأخرى فارغ و حليل [٤]
/ فلا و اللّه ما سمعت منه ريبة بعدها حتى فرّق بيننا الموت. قال لها الحجاج: فما كان منه بعد ذلك؟
قالت: وجّه صاحبا له إلى حاضرنا فقال: إذا أتيت الحاضر من بني عبادة بن عقيل فاعل شرفا ثم اهتف بهذا البيت:
عفا اللّه عنها هل أبيتنّ ليلة
من الدهر لا يسري إليّ خيالها
فلمّا فعل الرجل ذلك عرفت المعنى فقلت له:
/
و عنه عفا ربّي و أحسن حفظه [٥]
عزيز علينا حاجة لا ينالها
نسبة ما في هذا الخبر من الغناء، و هو أجمع في قصيدة توبة.
نأتك بليلى دارها لا تزورها
صوت
حمامة بطن الواديين ترنّمي
سقاك من الغرّ الغوادي مطيرها
أبيني لنا لا زال ريشك ناعما
و لا زلت في خضراء دان بريرها [٦]
[١] حجزت: كففت و دفعت.
[٢] في «ج»: «فذو جنون». و كلا الرسمين يستقيم به المعنى. و معنى البيت: إن كان ما حملك على ضرب زوجك غيره فأنا أشفيك منها، و إن كان جنونا فأنا ذو جنون يغلب جنونك، أو فهذا الذي رأيته مني جنوني. و في «مختار الأغاني»: «فذق جنوني».
[٣] لم نعثر على ضبط هذا الاسم، و قد سموا رشدا (بضم فسكون) و رشدا (بالتحريك).
[٤] في «بعض الأصول»: «و خليل». و في كتاب «الأمالي» لأبي علي القالي (ج ١ ص ٨٨ طبع مطبعة دار الكتب المصرية): «صاحب» بدل «فارغ». و حليل المرأة زوجها، و هي حليلته، لأن كليهما يحال الآخر أي يكون معه في محل واحد.
[٥] في «الأمالي»:
«... و أحسن حاله
فعزت ...»
. [٦] في «الأمالي»: «غض نضيرها». و البرير: ثمر الأراك.