الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥٧ - أطلقه الحكم بن الصلت من السجن و شعره فيه حين عزل
لا تغفلونا بني أخي فلقد
أصبحت لا أبتغي بكم بدلا
تمسّكوا بالّذي امتسكت به
فإنّ خير الإخوان من وصلا
قال: فكتب إليه ابن أخيه:
يا عمّ عوفيت من عذابهم النّ
كر و فارقت سجنهم عجلا
كتبت تشكو بني أخيك و قد
أرسل من كان قبلنا مثلا
أبدأهم بالصّراخ ينهزموا [١]»
فأنت يا عمّ تبتغي العللا
زعمت أنّا نرى بلاءك في
دار بلاء مكبّلا جللا
يا عمّ بئس الفتيان نحن إذا
أمّا و في رجلك الكبول فلا
عليّ إن كنت صادقا حجّ
للبيت عامين حافيا رجلا
بعّد عنك الهموم فارج من ال
لّه خلاصا و أحسن الأملا
أطلقه الحكم بن الصلت من السجن و شعره فيه حين عزل:
قال: ثمّ ولي الحكم بن الصّلت فأطلقه و أحسن إليه، فلم يزل يشكره و يمدحه. ثم عزل الحكم بعد ذلك، فقال إسماعيل فيه:
تبارك اللّه كيف أوحشت ال
كوفة أن [٢] لم يكن بها الحكم
الحكم العدل في رعيّته ال
كامل فيه [٣] العفاف و الفهم
/ فأصبح القصر [٤] و السّريران و ال
منبر [٥] كالكل [٦] من أب يتم [٧]
يذري عليه السرير عبرته
و المبتر المشرفيّ يلتدم [٨]
و الناس من حسن سيرة الحكم ب
ن الصّلت يبكون كلّما ظلموا
مثل السّكارى في فرط وجدهم
إلّا عدوّا عليه يتّهم
يوم جرى طائر النّحوس لهم
ينزع منه القرطاس و القلم
[١] أصل هذا المثل: «ابدأهم بالصراخ يفروا». أصله أن يكون الرجل قد أساء إلى الرجل فيتخوف لائمة صاحبه فيبدؤه بالشكاية و التجني ليرضى عنه بالسكوت. يضرب للظالم يتظلم ليسكت عنه.
[٢] كذا في «ج». و في «سائر الأصول»: «إذ لم يكن».
[٣] في «ج»: «منه».
[٤] في «الأصول»: «القبر». و لعل ما أثبتناه أقرب كلمة يستقيم بها المعنى مع قربها في الرسم مما في «الأصول».
[٥] ما ورد في البيت الذي يليه يرجح أن يكون «المبتر» و هو السيف.
[٦] كذا في «الأصول». و لعله: «فالكل» على ما في هذا من ضعف.
[٧] اليتم (بالتحريك): لعله مصدر وصف به هنا.
[٨] المشرفيّ من السيوف: المنسوب إلى المشارف و هي قرى من أرض اليمن، و قيل: من أرض العرب تدنو من الريف. و اللدم و الالتدام: ضرب المرأة صدرها أو وجهها من الحزن.