الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦١ - وفود ليلى على الحجاج و حديثه معها
/
لعمرك ما بالموت عار على الفتى
إذا لم تصبه في الحياة المعاير
و ما أحد حيّ و إن عاش سالما
بأخلد ممن غيّبته المقابر
فلا الحيّ [١] مما أحدث الدّهر معتب
و لا الميت إن لم يصبر الحيّ ناشر
و كلّ جديد أو شباب إلى بلى
و كلّ امرئ يوما إلى الموت صائر
قتيل بني عوف فيا لهفتا له
و ما كنت إيّاهم عليه أحاذر
و لكنّني أخشى عليه قبيلة
لها بدروب الشأم باد و حاضر
/ فقال الحجّاج لحاجبه: اذهب فاقطع لسانها. فدعا لها بالحجّام ليقطع لسانها، فقالت: ويلك! إنّما قال لك الأمير اقطع لسانها بالصّلة و العطاء، فارجع إليه و استأذنه. فرجع إليه فاستأمره [٢]، فاستشاط عليه و همّ بقطع لسانه، ثم أمر بها فأدخلت عليه، فقالت: كاد و عهد اللّه يقطع مقولي، و أنشدته:
حجّاج أنت الذي لا فوقه أحد
إلّا الخليفة و المستغفر الصّمد
حجّاج أنت سنان الحرب إن نهجت [٣]
و أنت للنّاس في الداجي لنا تقد
أخبرنا الحسن قال حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال حدّثني أبو الحسن ميمون الموصليّ عن سلمة بن أيّوب بن مسلمة الهمدانيّ قال: كان جديّ عند الحجّاج، فدخلت عليه امرأة برزة [٤]، فانتسبت له فإذا هي ليلى الأخيليّة.
و أخبرني بهذا الخبر محمد بن العبّاس اليزيديّ، و أخبرنا أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ [٥] قال: كنت عند الحجاج.
و أخبرني وكيع عن إسماعيل بن محمد بن المدائني عن جويرية عن بشر [٦] بن عبد اللّه بن أبي بكر: أنّ ليلى دخلت على الحجّاج، ثم ذكر مثل الخبر الأوّل، و زاد فيه: فلمّا قالت:
غلام إذا هزّ القناة سقاها
قال لها: لا تقولي «غلام»، قولي «همام». و قال فيه: فأمر لها بمائتين. فقالت: زدني، فقال: اجعلوها ثلاثمائة.
فقال بعض جلسائه: إنّها غنم. فقالت: الأمير/ أكرم من ذلك و أعظم قدرا من أن يأمر لي إلّا بالإبل. قال: فاستحيا و أمر لها بثلاثمائة بعير، و إنما كان أمر لها بغنم لا إبل.
و أخبرنا [به [٧]] وكيع عن إبراهيم بن إسحاق الصالحيّ عن عمر بن شبّة عن عمرو بن أبي عمرو الشيبانيّ عن أبيه، و قال فيه: أ لا قلت مكان غلام همام! و ذكر باقي الخبر الذي ذكره من تقدّم، و قال فيه: فقال لها: أنشدينا ما
[١] تقدّمت هذه الأبيات في صفحة ٢٣٤ مع أبيات أخرى. (فراجع ما كتب على هذا البيت هناك).
[٢] استأمره: استشاره.
[٣] كذا في «الأصول». و نهجت: سلكت. و يخيل إلينا أن هذه الكلمة محرّفة عن «لقحت» كما وردت في «الأمالي». و رواية هذه البيت فيه:
حجاج أنت شهاب الحرب إن لقحت
و أنت للناس نور في الدجى يقد
[٤] المرأة البرزة: المتجاهرة الكهلة الجليلة تبرز للقوم يجلسون إليها و يتحدثون و هي عفيفة، و البرزة أيضا: البارزة المحاسن.
[٥] كذا في «أ، م». و صاحب «الأغاني» يروي عن محمد بن العباس اليزيدي، و عن أحمد بن عبد العزيز الجوهري. و في «سائر الأصول»: «... اليزيدي أخبرنا ابن عبد العزيز الجوهري»، و هو تحريف. و ظاهر أن في السند نقصا.
[٦] في «أ، م»: «بشير». و لم نهتد إليه.
[٧] تكملة يقتضيها سياق الكلام.