الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧٠ - كان عنينا فقال شعرا في ضد ذلك داعب به رجلا من قيس
سمع عبد الملك بن مروان شعرا له في طلحة الفياض فمدحه:
أخبرني الحسن بن عليّ عن العنزيّ عن [محمد بن] معاوية قال: غنّت جارية عند عبد الملك بن مروان بشعر الأقيشر:
قرّب اللّه بالسلام و حيّا
زكريّا بن طلحة الفيّاض
معدن الضّيف إن أناخوا إليه
بعد أين الطلائح الأنقاض [١]
ساهمات العيون خوص [٢] رذايا
قد براها الكلال بعد إياض [٣]
زاده خالد ابن عمّ أبيه
منصبا كان في العلا ذا انتقاض
فرع تيم من تيم مرّة حقّا
قد قضى ذاك لابن طلحة قاض
/ فقال عبد الملك للجارية: ويحك! لمن هذا؟ قالت: للأقيشر. قال: هذا المدح لا على طمع و لا فرق، و أشعر الناس الأقيشر.
لقيه الكميت فسمع من شعره و أثنى عليه:
و ذكر عبد اللّه بن خلف أنّ أبا عمرو الشيبانيّ أخبره أنّ الكميت بن زيد لقي الأقيشر في سفرة [٤]، فقال له: أين تقصد يا أبا معرض؟ فقال:
سالني الناس أين يقصد هذا
قلت آتى في الدار قرما سريّا
و ذكر باقي الأبيات التي فيها الغناء، فلم يزل الكميت يستعيده إيّاها مرارا، ثم قال: ما كذب من قال إنك أشعر الناس.
كان عنينا فقال شعرا في ضدّ ذلك داعب به رجلا من قيس:
أخبرني عمّي عن الكرانيّ عن ابن سلّام قال:
كان الأقيشر عنّينا، و كان لا يأتي النساء، و كان كثيرا ما كان يصف ضدّ ذلك من نفسه. فجلس إليه يوما رجل من قيس، فأنشده الأقيشر:
و لقد أروح بمشرف ذي شعرة [٥]
عسر المكرّة ماؤه يتفصّد
[١] معدن: اسم من عدن بالمكان إذا أقام به. و الأين: التعب. و في «الأصول»: «ابن» بالموحدة و هو تصحيف. و الطلائح: جمع طليح و طليحة، و هو الذي أعياه السير. و في «الأصول» ما عدا ج: «الطلائع»، و هو تحريف. و الأنقاض: جمع نقض (بالكسر) و هو المهزول من السير.
[٢] ساهمات العيون: متغيراتها. و المعروف في هذا أن يقال ساهم الوجه أي متغيره. قال عنترة:
و الخيل ساهمة الوجوه كأنما
يسقي فوارسها نقيع الحنظل
و خوص: غائرات العيون، الواحد أخوص و خوصاء. و رذايا: مهزولات، و الواحد رذي و رذية.
[٣] كذا في «أكثر الأصول». و في «ج» هكذا: «أباض» بالباء الموحدة. و لم نهتد إلى ما نطمئن إليه في هذه الكلمة.
[٤] في «الأصول»: «في سفره».
[٥] في «أ، م»: «ذي كرة». و يتفصد: يسيل. و قد أورد هذين البيتين و معهما ثالث الخطيب التبريزي في «شرح ديوان الحماسة» لأبي تمام هكذا: