الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢ - مما يغنى فيه من شعره
صوت
مما يغنى فيه من شعره:
رأيتك ترعاني [١] بعين بصيرة
و تبعث حراسا عليّ و ناظرا [٢]
فآليت [٣] لا آتيك إن كنت مجرما
و لا أبتغي جارا سواك مجاورا
و أهلي فداء لامرئ إن أتيته [٤]
تقبّل معروفي و سدّ [٥] المفاقرا [٦]
ألا أبلغ النّعمان حيث لقيته
و أهدي له اللّه الغيوث البواكرا
غنّاه خليد [٧] الواديّ رملا بالبنصر من رواية حبش.
/ و مما يغنّى فيه من قصائد النابغة التي يعتذر فيها إلى النعمان:
صوت
يا دار ميّة بالعلياء فالسّند
أقوت و طال عليها سالف الأمد
وقفت فيها أصيلانا أسائلها
أعيت جوابا و ما بالرّبع من أحد
إلا الأواريّ لأيا ما أبيّنها
و النّؤى كالحوّض بالمظلومة الجلد
ردّت عليه أقاصيه و لبّده
ضرب الوليدة بالمسحاة في الثأد [٨]
خلّت سبيل أتيّ كان يحبسه
و رفّعته إلى السّجفين فالنّضد
أضحت خلاء و أضحى و أضحى أهلها احتملوا
أخنى عليها الذي أخنى على لبد
الغناء لمعبد ثقيل أوّل بالسبّابة في مجرى البنصر عن إسحاق. و فيه لجميلة ثاني ثقيل بالبنصر عن عمرو و حبش.
قال الأصمعيّ: قوله «يا دار ميّة» يريد أهل دار ميّة، كما قال امرؤ القيس:
ألاعم صباحا أيّها الطّلل البالي
يريد أهل الطلل. و قال الفرّاء. إنما نادى الدار لا أهلها أسفا عليها و تشوّقا إلى أهلها و تمنّيه أن تكون أهلا.
[١] ترعاني: تحرسني و تحفظني.
[٢] في «شرح لديوانه» (طبع المطبعة الوهبية بمصر سنة ١٢٩٣ ه): «و ناصرا».
[٣] آليت: أقسمت. و مجرما: مذنبا، يقال: جرم فهو جارم، و أجرم فهو مجرم. بقول: أقسمت لا آتيك حتى أعتبك و أرضيك.
و يروي «محرما» بالحاء المهملة. أي لا آتيك و معي حرمة من أحد. و قيل: معنى «محرم» داخل في الشهر الحرام، و من دخل في الشهر الحرام أمن. أي لا آتيك في الشهر الحرام من خوفك و لكني آتيك في شهور الحل و أنا آمن بأمانك.
[٤] في بعض نسخ «الديوان»: «إذ أتيته». قال الوزير أبو بكر عاصم بن أيوب البطليوسي: رواية الطوسي «إذ أتيته» و فسره فقال: «إذ لما مضى، و هو الآن غائب عنه، فأخبر بإتيانه إياه فيما مضى و إحسانه إليه».
[٥] يريد بمعروفه الذي تقبله ثناءه عليه و مدحه إياه.
[٦] يقال: سدّ اللّه مفاقره أي أغناه و سد وجوه فقره، لا واحد له من لفظه، و قيل: هو جمع فقر على غير قياس، كحسن و محاسن.
[٧] هو خليد بن عتيك أحد المغنين بوادي القرى. (راجع ص ٢٨٠ س ١٢ ج ٦ من هذه الطبعة).
[٨] الكلام على حذف مضاف أي في موضع الثأد، و موضع الثأد التراب الندي المبلول، و هو إذا ضرب بالمسحاة التصق بعضه ببعض و انخفض.