الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٨٥ - يوم رحرحان الثاني و السبب فيه
غنّته عزّة الميلاء من رواية حمّاد عن أبيه خفيف رمل بالوسطى. قال حمّاد أخبرني أبي قال بلغني أنّ معبدا قال:
دخلت على جميلة و عندها عزّة الميلاء تغنّيها لحنها في شعر عمرو بن الإطنابة الخزرجيّ:
علّلاني و عللا صاحبيّا
على معزفة [١] لها و قد أسنّت، فما سمعت قطّ مثلها و ذهبت بعقلي و فتنتني، فقلت: هذا و هي كبيرة مسنّة! فكيف بها لو أدركتها و هي شابّة! و جعلت أعجب منها.
/ و منها في شعر الحارث بن ظالم:
صوت
ما أبالي إذا اصطبحت ثلاثا
أ رشيدا حسبتني أم غويّا
من سلاف كأنها دم ظبي
في زجاج تخاله رازقيّا
غنّاه فليح بن أبي العوراء رملا بالبنصر عن عمرو بن بانة. و غنّاه ابن محرز خفيف ثقيل أوّل بالخنصر من رواية حبش.
و منها:
صوت
بلغتنا مقالة المرء عمرو
فأنفنا و كان ذاك بديّا
قد هممنا بقتله إذا برزنا
و لقيناه ذا سلاح كميّا
غنّاه مالك خفيف رمل بالبنصر من رواية حبش، و ذكر إسحاق في مجرّده أنّ الغناء في هذين البيتين ليونس الكاتب، و لم ينسب الطريقة و لا جنّسها.
و نذكر هاهنا خبر رحرحان و يوم قتله إذ كان مقتل الحارث و خبره خبرهما
يوم رحرحان الثاني و السبب فيه:
أخبرني عليّ بن سليمان و محمد بن العبّاس اليزيديّ في كتاب النقائض قالا قال أبو سعيد الحسن بن الحسين السّكّريّ عن محمد بن حبيب عن أبي عبيدة قال:
كان من خبر رحرحان [٢] الثاني أنّ الحارث بن ظالم المرّيّ لمّا قتل خالد بن جعفر بن كلاب غدرا عند النّعمان بن المنذر بالحيرة هرب فأتى زرارة بن عدس فكان/ عنده، و كان قوم الحارث قد تشاءموا به فلاموه، و كره أن يكون لقومه زعم عليه و- الزعم المنّة- فلم يزل في بني تميم عند زرارة/ حتى لحق بقريش. و كان يقال [٣]: إنّ
[١] المعزفة: آلة العزف. و في «الأصول»: «معرفة» بالراء المهملة و هو تصحيف.
[٢] يوم رحرحان الأوّل كان بين دارم و عامر بن صعصعة. (راجع الحاشية رقم ١ ص ٢١ ج ٥ من هذه الطبعة من «الأغاني»).
[٣] عبارة «النقائض»: «و كان يقال إن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان هو مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، و هو قول الحارث بن ظالم حين انتهى إلى قريش. رفعت السيف ... إلخ».