الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٢٠ - غضبت على مصعب فاسترضاها أشعب فرضيت
١٠- أخبار عائشة بنت طلحة و نسبها
نسب عائشة بنت طلحة:
عائشة بنت طلحة بن عبيد اللّه بن عثمان بن عامر [١] بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم. و أمّها أمّ كلثوم بنت أبي بكر الصّدّيق. أخبرني الحسن بن يحيى قال قال حمّاد قال أبي قال مصعب:
كانت لا تستر وجهها و عتاب مصعب لها في ذلك:
كانت عائشة بنت طلحة لا تستر وجهها من أحد. فعاتبها مصعب في ذلك، فقالت: إنّ اللّه تبارك و تعالى و سمني بميسم جمال أحببت أن يراه الناس و يعرفوا فضلي [٢] عليهم، فما كانت لأستره، و و اللّه ما فيّ وصمة يقدر أن يذكرني بها أحد. و طالت مرادّة مصعب إيّاها في ذلك، و كانت شرسة الخلق. قال: و كذلك نساء بني تيم هنّ أشرس خلق اللّه و أحظاه [٣] عند أزواجهن. و كانت عند الحسين بن عليّ صلوات اللّه عليهما أمّ إسحاق بنت طلحة، فكان يقول: و اللّه لربّما حملت و وضعت و هي مصارمة لي لا تكلّمني.
غضبت على مصعب فبعث إليها ابن قيس الرقيات:
قال: نالت عائشة من مصعب و قالت: عليّ كظهر أمّي، و قعدت في غرفة و هيّأت فيها ما يصلحها. فجهد مصعب أن تكلّمه فأبت. فبعث إليها ابن قيس الرقيّات، فسألها كلامه، فقالت: كيف بيميني؟ فقال: هاهنا الشّعبيّ فقيه أهل العراق فاستفتيه. فدخل عليها فأخبرته، فقال: ليس هذا بشيء. فقالت: أتحلّني و تخرج خائبا! فأمرت له بأربعة آلاف درهم. و قال ابن قيس الرّقيّات لمّا رآها:
/
جنّيّة برزت لتقتلنا
مطليّة الأقراب [٤] بالمسك
و ذكر باقي الأبيات:
غضبت على مصعب فاسترضاها أشعب فرضيت:
أخبرني محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثنا محمد بن إسحاق اليعقوبيّ قال حدّثنا سليمان بن أبي شيخ عن محمد بن الحكم قال:
كان أشعب يألف مصعبا، فغضبت عليه عائشة بنت طلحة يوما، و كانت من أحبّ الناس إليه، فشكا ذلك إلى أشعب. فقال: ما لي إن رضيت؟ قال: حكمك. قال: عشرة آلاف درهم. قال: هي لك. فانطلق حتى أتى عائشة فقال: جعلت فداءك! قد علمت حبّي لك و ميلي قديما و حديثا إليك من غير منالة و لا فائدة. و هذه حاجة قد عرضت
[١] في الكتب التي وردت فيها ترجمة طلحة بن عبيد اللّه مثل كتاب «المعارف» لابن قتيبة و كتب «تراجم الصحابة التي بين أيدينا»:
«عثمان بن عمرو بن كعب ... إلخ» و ليس فيها «عامر».
[٢] في «ب، س»: «فضله» و هو تحريف.
[٣] في «ب، س»: «أحظى عند أزواجهن» و هو تحريف.
[٤] الأقراب: جمع قرب (بالضم و بضمتين) و هو الخاصرة. و إنما للإنسان قربان، و لكن العرب يتوسعون في مثل هذا فيجمعونه.