الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩٥ - أنشد الفضل بن الربيع شعرا في امرأة تزوجها و طلقها
كتب إلى حمدان اللاحقي يشكو إليه عمر بن يحيى و يهجوه:
أخبرني الحسن بن عليّ عن ابن مهرويه عن أبي طلحة الخزاعيّ عن أبي يحيى اللّاحقيّ قال:
كتب أبو النضير إلى عمّي حمدان [١] بن أبان، و كان له صديقا، يشكو إليه عمر ابن يحيى الزّياديّ و كان عربد عليه و شتمه:
أقر حمدان سلام ال
لّه من فضل و قل له
يا فتى لست بحمد ال
لّه أخشى أن أملّه
ذاك أنّ اللّه قد أن
هله الظّرف و علّه
و ذرابيت رقاش [٢]
و علاها قد أحلّه
/ إنّ شتم السّفلة الكش [٣]
خان ذي القرنين ضلّه [٤]
/ و لو انّ القلب [٥] هاجى
عمرا يوما لغلّه [٦]
ذاك أنّ اللّه قد أخ
زى ابن يحيى و أذلّه
من يهاجي رجلا يس
توعب الجردان [٧] كلّه
ما يسيل الأير إلّا
أدخل الأير و بلّه
و إذا عاين أيرا
وافي الفيشة [٨] غلّه
هذه قصّة من قد
جعل المردان شغله
أنشد الفضل بن الربيع شعرا في امرأة تزوجها و طلقها:
حدّثني عمّي عن أبي العيناء عن أبي النّضير قال:
دخلت على الفضل بن الرّبيع فقال: هل أحدثت بعدي شيئا؟ قلت: نعم، قلت أبياتا في امرأة تزوّجتها و طلّقتها لغير علّة إلّا بغضي لها، و أنّها لبيضاء بضّة، كأنّها سبيكة فضّة. فقال لي: و ما قلت فيها؟ فقلت قلت:
رحلت سكينة بالطّلاق
فأرحت [٩] من غلّ الوثاق
رحلت فلم تألم لها
نفسي و لم تدمع مآقي
[١] كذا في «ب، م» و في «سائر الأصول»: «حماد» و هو تحريف. و قد ورد في أول الشعر الآتي «حمدان» صحيحا. و لحمدان بن أبان هذا شعر ورد في كتاب «الكامل» للمبرد (ص ٤٧٥ طبعة أوربا).
[٢] جدّ حمدان الأعلى كان مولى لبني رقاش، و نسبه: حمدان بن أبان بن عبد الحميد بن لاحق بن عفر مولى بني رقاش.
[٣] الكشخان (بالفتح و يكسر): الديوث الذي لا غيرة له على أهله.
[٤] أي ضلال.
[٥] كذا في «الأصول»: و أحسب أن كلمة «القلب» محرفة عن «الكلب» أو نحوه.
[٦] غلة هنا: وضع الغل في عنقه أو يده. على أنه يحتمل أن يكون «لفلّه» بالفاء بمعنى كسره أي غلبه و ظهر عليه.
[٧] الجردان: قضيب ذوات الحافر أو هو عام.
[٨] الفيشة: أعلى هامة الذكر. غلة هنا: أدخله.
[٩] أراح فلان: وجد راحة. و يجوز أن يكون «أرحت» مبنيا للمفعول.