الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٩ - رثى فضالة بن كلدة حين مات
/ و قال في حليمة:
لعمرك ما ملّت ثواء ثويّها [١]
حليمة إذ ألقى مراسي مقعد [٢]
و لكن تلقت باليدين ضمانتي [٣]
و حلّ بشرج م القبائل [٤] عوّدي
و لم تلهها [٥] تلك التكاليف إنّها
كما شئت من أكرومة و تخرّد [٦]
سأجزيك أو يجزيك [٧] عنّي مثوّب
و قصرك [٨] أن يثنى عليك و تحمدي
رثى فضالة بن كلدة حين مات:
قالا: ثم مات فضالة بن كلدة، و كان يكنى أبا دليجة، فقال فيه أوس بن حجر يرثيه.
يا عين لا بدّ من سكب و تهمال
على فضالة جلّ الرّزء العالي
/ و يروى «عينيّ». العالي: الأمر العظيم الغالب. و هي طويلة جدّا. و فيها مما يغنّى فيه:
صوت
أبا دليجة من توصي بأرملة
أم من لأشعث [٩] ذي طمرين ممحال
أبا دليجة من يكفي العشيرة إذ
أمسوا من الأمر في لبس و بلبال
لا زال مسك و ريحان له أرج
على صداك [١٠] بصافي اللّون سلسال
/ غنّى فيه دحمان خفيف رمل بالوسطى عن عمرو. و ذكر حبش أنّ فيه لابن عائشة رملا بالوسطى عن عمرو. و ذكر حبش أنّ فيه لابن عائشة رملا بالبنصر، و لداود بن العباس ثاني ثقيل، و لابن جامع خفيف ثقيل.
و من فاضل مراثيه إياه و نادرها قوله:
أيّتها النفس أجملي جزعا
إنّ الذي تكرهين قد وقعا
إنّ الذي جمّع السماحة و ال
نّجدة و الحزم و القوى جمعا
[١] الثواء: الإقامة. و الثوى هنا: الضيف.
[٢] المقعد: الذي به داء يقعده. و في بعض «الأصول» و «الديوان»: «مقعدي» بياء في آخره.
[٣] الضمانة: الداء في الجسد من كبر أو بلاء أو غير ذلك. و مثل الضمانة الضمان و الضمن (بالتحريك) و الضمنة (بالتحريك) و الضمنة (بالضم)؛ يقال: رجل ضمن (بالتحريك) لا يثنى و لا يجمع لأنه وصف بالمصدر، و رجل ضمن (بكسر عينه) و ضمين؛ و هذان الوصفان يثنيان و يجمعان؛ و جمع الأوّل: ضمنون، و الثاني: ضمني.
[٤] أي من القبائل. و في «الأصول»: «فالقبائل» و التصويب من «الديوان».
[٥] يقال: لهى عن الشيء يلهى (و زان فرح) إذا كف عنه و تركه. يريد: لم يجعلها تتركه ما تلاقيه في القيام عليه من تكاليف.
[٦] التخرد: الحياء و الخفر؛ يقال: خردت الفتاة خردا (من باب فرح) و تخرّدت.
[٧] المثوب هنا: الذي يعطي المحسن ثواب ما عمل؛ يقال: أثابه اللّه و أثوبه و ثوّبه.
[٨] قصرك: غايتك و كفايتك؛ و مثله قصارك و قصاراك (بضم القاف فيهما).
[٩] رجل أشعث: مغبر الرأس متلبد الشعر أو منتشره لقلة تعهده بالدهن و الاستحداد. و الطمر: الثوب الخلق. و ممحال: مجدب. يريد أنّه فقير.
[١٠] الصدى هنا: جثة الميت في قبره. و بصافي اللون أي مع صافي اللون، يريد الماء. و الدعاء للقبور بالسقيا معروف عند العرب.