الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧٨ - لقيه هشام الشرطي و هو سكران فحاوره في سكره
فقال له المجوسيّ: ويحك! سألت قومك فلم يعطوك و جئتني فأعطيتك، فجزيتني هذا القول و لم أفلت من شعرك و شرّك! قال: أ و ما ترضى أن جعلتك مع الملوك و فوق [١] أبي جهل!. ثم جاء إلى عكرمة بن ربعيّ التميميّ فلم يعطه، فقال فيه:
سألت ربيعة من شرّها
أبا ثم أمّا فقالوا لمه
فقلت لأعلم من شرّكم
و أجعل بالسبّ فيه سمه [٢]
فقالوا لعكرمة المخزيات
و ما ذا يرى الناس في عكرمه
فإن يك عبدا زكا ماله
فما غير ذا فيه من مكرمه
شرب بما معه و بثيابه ثم جلس في تبن و حديث الخمار معه:
قال ابن الكلبيّ: و شرب الأقيشر في حانة خمّار حتى أنفد ما معه، ثم شرب بثيابه حتى غلقت [٣] فلم يبق عليه شيء، و جلس في تبن إلى جانب البيت إلى حلقه مستدفئا به. فمرّ رجل به ينشد ضالّة، فقال: اللّهمّ اردد عليه و احفظ علينا. فقال/ له الخمّار: سخنت عينك! أيّ شيء يحفظ عليك ربّك؟ قال: هذا التّبن لا تأخذه فأموت من البرد. فضحك الخمّار و ردّ عليه ثيابه و قال: اذهب فاطلب ما تشرب به، و لا تجئني بثيابك فإنّي لا أشتريها بعد ذلك.
لقيه هشام الشرطي و هو سكران فحاوره في سكره:
قال ابن الكلبيّ: و اجتاز الأقيشر برجل يقال له هشام [٤] و كان على شرطة عمرو بن حريث و هو سكران، فدعا به فقال له: أنت سكران؟ قال لا. قال: فما هذه الرائحة؟ قال: أكلت سفرجلا، ثم قال:
يقولون لي انكه [٥] شربت مدامة
فقلت كذبتم بل أكلت سفر جلا
فضحك منه ثم قال: فإن لم تكن سكران فأخبرني كم تصلّي في كلّ يوم. فقال:
يسائلني هشام [٦] عن صلاتي
صلاة المسلمين فقلت خمس
صلاة العصر و الأولى ثمان
مواترة فما فيهنّ لبس
و عند مغيب قرن الشمس وتر
و شفع بعدها فيهنّ حبس
و غدوة اثنتان معا جميعا
و لمّا تبد للراءين شمس
و بعدهما لوقتهما صلاة
لنسك بالضّحاء إذا نبسّ [٧]
[١] في «أ، م»: «و دون».
[٢] سمة: علامة.
[٣] الغلق هنا: ضد الفك. و هو يريد هنا حتى صارت حقا للخمار.
[٤] كذا في «ج». و في «سائر الأصول» هنا: «هشيم». و لم نهتد لوجه الصواب فيه. و قد ذكر هذا الاسم في هذا الخبر أربع مرات و سننبه على رسمه في كل موضع.
[٥] نكه فلان (من بابي ضرب و منع): أخرج نفسه إلى أنف آخر، و نكهه (من بابي سمع و منع) و استنكهه: شم ريح فمه.
[٦] في «كل الأصول» هنا: «هشيم».
[٧] كذا في «ج». و في «سائر الأصول»: «تبس» بالتاء. و للنبس عدّة معان، و لك منها معناه عمل من أعمال الحياة. و لعله يريد أن