الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٨ - شعر الحارث حين أمره حاجب بالتنحي ورد حاجب عليه
غير ملوم. فغضب الحارث من ذلك و قال:
شعر الحارث حين أمره حاجب بالتنحي ورد حاجب عليه:
لعمري لقد جاورت في حيّ وائل
و من وائل جاورت في حيّ تغلب
فأصبحت في حيّ الأراقم لم يقل
لي القوم يا حار بن ظالم اذهب
و قد كان ظنّي إذ عقلت إليكم
بني عدس ظنّي بأصحاب يثرب
غداة أتاهم تبّع في جنوده
فلم يسلموا المرين [١] من حيّ يحصب
فإن تك في عليا هوازن شوكة
تخاف ففيكم حدّ ناب و محلب
و إن يمنع المرء الزّراريّ جاره
فأعجب بها من حاجب ثم أعجب
فغضب حاجب فقال:
لعمر أبيك الخير يا حار إنني
لأمنع جارا من كليب بن وائل
و قد علم الحيّ المعدّيّ أنّنا
على ذاك كنّا في الخطوب الأوائل
و أنّا إذا ما خاف [٢] جار ظلامة
لبسنا له ثوبي وفاء و نائل
و أنّ تميما لم تحارب قبيلة
من النّاس إلا أولعت بالكواهل
و لو حاربتنا عامر يا بن ظالم
لعضت علينا عامر بالأنامل
و لاستيقنت عليا هوازن أنّنا
سنوطئها في دارها بالقنابل [٣]
و لكنّني لا أبعث الحرب ظالما
و لو هجتها لم ألف شحمة آكل
/ قال: فتنحّى الحارث بن ظالم عن بني زرارة فلحق بعروض اليمامة. و دعا معبدا و لقيطا ابني زرارة فقال: سيرا في الظّعن، فموعدكما رحرحان؛ فإنّا مقيمون في حامية الخيل حتى تأتينا بنو عامر. و خرج عامر بن مالك إلى قومه بالخبر. فقالوا: ما ترى؟ قال: أن ندعهم بمكانهم و نسبقهم إلى الظّعن. قال: فلقوها برحرحان، فاقتتلوا قتالا شديدا فأصابوها، و أسر معبد و جرح لقيط. فبعثوا بمعبد إلى رجل بالطائف كان يعذّب الأسرى. فقطّعه إربا إربا حتى قتله. و قال عامر [٤] بن مالك يردّ على حاجب قوله:
[١] كذا في «الأصول». و إن صحت هذه الحروف فلعل صوابه «المرأين» مثنى المرء، أو لعل «المرين» جمع مري (نسبة إلى مرة) بحذف ياء النسب، كما يقال أشعرون جمع أشعريّ. و لم نهتد إلى هذه الحادثة التي يشير إليها الحارث بن ظالم فيما رجعنا إليه من المظان.
[٢] في «الأصول الخطية»: «إذا ما خاف جاء ظلامه». و في «س، ب»: «إذا ما جاء جاء ...». و قد أثبتناه كما ترى لاستقامة المعنى به مع مناسبته لسياق الكلام.
[٣] في «الأصول»: «القبائل». و التصويب للأستاذ المرحوم الشنقيطي في نسخته. و القنابل: الجماعات من الخيل و الناس، و الواحدة قنبلة و قنبل (بالفتح فيهما).
[٤] في «الأصول»: «عمر بن مالك» و التصويب للمرحوم الشنقيطي في نسخته.