الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٧ - وصف مقتله و ما كان قبله من حوادث
أديروني إدارتكم [١] فإنّي
و حذفة كالشّجا تحت الوريد
مقرّبة أسوّيها بجزء [٢]
و ألحفها ردائي في الجليد
و أوصي الرّاعيين ليؤثرها
لها لبن الخليّة [٣] و الصّعود
تراها في الغزاة و هنّ شعث
كقلب [٤] العاج في الرّسغ الجديد
يبيت رباطها بالليل كفّي
على عود الحشيش و غير عود
لعل اللّه [٥] يمكنني [٦] عليها
جهارا من زهير أو أسيد
فإمّا تثقفوني فاقتلوني
فمن أثقف فليس إلى خلود
/ و قيس في المعارك غادرته
قناتي في فوارس كالأسود
و يربوع بن غيظ يوم ساق
تركناهم كجارية و بيد [٧]
تركت بها نساء بني عصيم
أرامل ما تحنّ إلى [٨] وليد
يلذن بحارث جزعا عليه
يقلن لحارث لو لا تسود [٩]
و منّي بالظّويلم قارعات
تبيد المخزيات و لا تبيد
/ و حكّت بركها [١٠] ببني جحاش
و قد أجروا إليها من بعيد
تركت ابني جذيمة في مكرّ
و نصرا قد تركت لها شهودي
وصف مقتله و ما كان قبله من حوادث:
قال أبو عبيدة و حدّثني أبو سرّار الغنويّ قال: كان زهير رجلا عدوسا [١١]، فانتقل من قومه ببنيه و بني أخويه
[١] في كتاب «نسب الخيل» و «أمالي السيد المرتضى» و «خزانة الأدب»: «أريغوني إراغنكم». و الإراغة: الطلب. يقول: افعلوا ما شئتم فإني و فرسي غصة في حلوق الأعداء.
[٢] في «الأصول»: «بخز» و التصويب من كتاب «نسب الخيل». و جزء: اسم ابن له، و به كان يكنى.
[٣] الخلية: الناقة تنتج و هي غزيرة، فيجر ولدها من تحتها فيجعل تحت أخرى و تخلى هي للحلب. و لأهل اللغة في معنى الخلية أقوال أخرى غير هذا. و الصعود: الناقة التي تخدج (تسقط) ولدها لغير تمام، فتعطف على ولد عام أوّل أو ولد غيرها فتدرّ عليه.
[٤] القلب: السوار. و الجديد: صفة للقلب.
[٥] روى بجر اللّه؛ و استشهد بهذا البيت النحويون على أن «لعل» قد يجربها.
[٦] كذا في كتاب «نسب الخيال» و «أمالي السيد المرتضى» و «خزانة الأدب». و في «الأصول»: «يفردني». و لعله محرف عن «يقدرني» كما ورد في «خزانة الأدب» في رواية أخرى.
[٧] كذا في «الأصول». و لعل صوابها: «كجارية وئيد». و الجارية الوئيد: الفتاة التي تدفن حية، و يكون المعنى أنهم صيروا يربوع بن غيظ قتلى كالفتاة الوئيد. و قد ورد بعض أبيات من هذه القصيدة فيما يأتي (ص ٩٤ من هذا الجزء) و في روايتها هناك اختلاف عن روايتها هنا.
[٨] الرواية فيما سيأتي «يشتكين» و هي الأنسب بالمقام، كما يفهم من سياق الكلام هناك.
[٩] في هذا البيت و الذي بعده إقواء.
[١٠] البرك: الصدر. يريد: نزلت بهم.
[١١] عدوس: قوى على سير الليل.