الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧٣ - كان صاحب سراب و ندامى تفرق أصحابه فقال شعرا
بداهية دهياء لا يستطيعها
شماريخ [١] من أركان سلمى و يدبل
و باللّه لو لا أنّ حلمي زاجري
تركت تميما ضحكة كلّ محفل [٢]
فكفّوا رماكم ذو الجلال بخزية
تصبّحكم في كلّ جمع و منزل
فأنتم لئام الناس لا تنكرونه
و ألأمكم طرّا حريث بن جندل
فصار إليه شيوخ من بني الهجيم و اعتذروا إليه و استكفّوه فكفّ.
شرب مع مقعد و أعمى و غناهم مغن فطربوا فقال هو شعرا:
أخبرني الأخفش قال حدّثني أبو الفيّاض بن أبي شراعة عن أبيه قال:
شرب الأقيشر بالحيرة في بيت فيه خيّاط مقعد و رجل أعمى، و عندهم مغنّ مطرب، فطرب الأقيشر، فسقاهم من شربه، فلمّا انشتوا وثب الأعمى يسعى في حوائجهم، و قفز الخيّاط المقعد يرقص على ظلعة [٣]/ و يجهد في ذلك كلّ جهد. فقال الأقيشر:
/
و مقعد قوم قد مشى من شرابنا
و أعمى سقيناه ثلاثا [٤] فأبصرا
شرابا كريح العنبر الورد ريحه
و مسحوق هنديّ من المسك أذفرا [٥]
من الفتيات الغرّ من أرض بابل
إذا شفّها [٦] الحاني من الدّنّ كبّرا
لها من زجاج الشام عنق غريبة
تأنّق فيها صانع و تخيّرا
ذخائر فرعون التي جبيت له
و كلّ يسمّى بالعتيق مشهّرا
إذا ما رآها بعد إنقاء غسلها
تدور علينا صائم القوم أفطرا
كان صاحب سراب و ندامى تفرق أصحابه فقال شعرا:
أخبرنا علي بن سليمان قال حدّثني سوّار قال حدّثني أبي قال:
كان الأقيشر صاحب شراب و ندامى، فأشخص الحجّاج بعض ندمائه إلى بعض [النواحي [٧]]، و مات بعضهم، و نسك بعضهم، و هرب بعضهم؛ فقال في ذلك:
غلب الصّبر فاعترتني هموم
لفراق الثّقات من إخواني
مات هذا و غاب هذا و هذا
دائب في تلاوة القرآن
[١] الشماريخ هنا: رءوس الجبال، واحدها شمراخ. و سلمى و يذبل جبلان.
[٢] يريد: صيرتهم ضحكة في كل محفل.
[٣] الظلع: العرج.
[٤] في «ج»: «شرابا».
[٥] المسك الأذفر: البالغ الغاية في الجودة.
[٦] كذا في «الأصول»!. و الحاني هنا: بائع الخمر، نسبة إلى الحانية و هي الحانوت: المكان الذي تباع فيه الخمر، أو نسبة إلى الحانة. و خففت ياء النسب للشعر.
[٧] زيادة يقتضيها السياق.