الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦ - رواية أخرى في حديث حسان عنه حين وفد على النعمان
و أتبعت فعدّت على الماء فإذا هي ستّ و ستّون. و قوله: «فقد» أي فحسب. و يحفّه [١] أي يكون من ناحية هذا الثّمد، يقال: حفّ القوم بالرجل أي اكتنفوه./ و النّيق: الجبل. و مثل الزجاجة: يريد عينا صافية كصفاء الزجاجة.
الحسبة: الهيئة التي تحسب، يقال: ما أحسن حسبته، مثل الجلسة و اللّبسة و الرّكبة.
و منها:
صوت
نبّئت أنّ أبا قابوس أو عدني
و لا قرار على زأر من الأسد
مهلا فداء لك الأقوام كلّهم
و ما أثّر من مال و من ولد
إن كنت قلت الذي بلّغت معتمدا
إذا فلا رفعت سوطي إليّ يدي
هذا الثناء فإن تسمع به حسنا
فلم أعرّض أبيت اللّعن بالصّفد
غنّاه الهذليّ، و لحنه من الثقيل الأوّل عن الهشاميّ. أثّر: أصلح و أجمع. و الزّأر: صياح الأسد، يقال: زأر زئيرا و هو الزأر. و الصّفد [٢]: العطيّة، يقال: أصفده يصفده إصفادا إذا أعطاه، و صفده يصفده صفدا [٣] إذا أوثقه.
رواية أخرى في حديث حسان عنه حين وفد على النعمان
: أخبرنا أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني الصّلت بن مسعود قال حدّثنا أحمد بن شبّويه عن سليمان بن صالح عن عبد اللّه بن المبارك عن فليح بن سليمان عن رجل قد سمّاه عن حسّان بن ثابت، و نسخت من كتاب ابن أبي خيثمة عن أبيه عن مصعب الزبيريّ قال قال حسّان بن ثابت، و أخبرنا محمد بن العباس اليزيديّ قال حدّثني عمّي يوسف بن محمد عن عمه إسماعيل/ بن أبي محمد قال قال أبو عمرو الشيبانيّ قال حسان بن ثابت- و قد جمعت رواياتهم و ذكرت اختلافهم فيها، و أكثر اللفظ للجوهريّ- قال: خرجت إلى النّعمان بن المنذر، فلقيت رجلا- و قال اليزيديّ في خبره: فلقيت صائغا من أهل فدك- فلما رآني/ قال: كن يثربيا، فقلت: الأمر كذلك. قال: كن خزرجيا، قلت: أنا خزرجيّ. قال: كن نجّاريا، قلت: أنا نجّاريّ. قال: كن حسّان بن ثابت، قلت: أنا هو. فقال: أين تريد؟ قلت: إلى هذا الملك. قال: تريد أن أسدّدك إلى أين تذهب و من تريد؟ قلت نعم. قال: إن لي به علما و خبرا. قلت: فأعلمني ذلك. قال: فإنك إذا جئته متروك شهرا قبل أن يرسل إليك ثم عسى أن يسأل عنك رأس الشهر، ثم إنك متروك أخر بعد المسألة ثم عسى أن يؤذن لك. فإن أنت خلوت [٤] به و أعجبته فأنت مصيب منه خيرا، فأقم ما أقمت، فإن رأيت أبا أمامة فاظعن، فلا شيء لك عنده. قال:
فقدمت ففعل بي ما قال الرجل ثم أذن لي و أصبت منه مالا كثيرا و نادمته و أكلت معه. فبينا أنا على ذلك و أنا معه في قبّة له إذا رجل يرتجز حولها:
[١] يريد الشاعر أن جانبي الجبل أحاطا بالحمام فكان الحمام بينهما. قال الأصمعيّ: «إذا كان الحمام بين جانبي نيق ضاق عليه فركب بعضه بعضا أشدّ لعده و جزره، و إذا كان في موضع واسع كان أسهل لعده، فكان أحكم لها إذا أصابته في هذه الحال». و بهذا يعلم ما في الأصول لشرح كلمة «بحقه» هنا من غموض.
[٢] و يقال فيه أيضا الصفد (بسكون الفاء).
[٣] و مثله صفده تصفيدا.
[٤] في «الأصول»: «خلوته». و الذي في كتب اللغة أنّه يقال: خلا الرجل بصاحبه و إليه و معه، إذا اجتمع معه في خلوة.