الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢١١ - مدح مسمع بن مالك حين ولي سجستان و رثاه حين توفي
و لا كنّا أناسا أهل دنيا
فنمنعها و إن لم نرج دينا
تركنا دورنا لطغام عكّ [١]
و أنباط [٢] القرى و الأشعرينا [٣]
ذم من القعقاع بن سويد بعض ما عامله به فقال فيه شعرا:
قال ابن حبيب: و كان أبو جلدة مع القعقاع بن سويد المنقريّ بسجستان، فذمّ منه بعض ما عامله به، فقال فيه:
ستعلم أنّ رأيك رأي سوء
إذا ظلّ الإمارة عنك زالا
و راح بنو أبيك و لست فيهم
بذي ذكر [٤] يزيدهم جمالا
هناك تذكّر الأسلاف منهم [٥]
إذا اللّيل القصير عليك طالا
فقال له القعقاع: و متى يطول عليّ الليل القصير؟ قال: إذا نظرت إلى السماء مربّعة. فلمّا عزل و حبس أخرج رأسه ليلة فنظر [٦]، فإذا هو لا يرى السماء إلا بقدر تربيع السّجن، فقال: هذا و اللّه الذي حذّرنيه أبو جلدة.
مدح مسمع بن مالك حين ولي سجستان و رثاه حين توفي:
قال: و ولي مسمع بن مالك سجستان، و كان مكث أبي جلدة بها، فخرج إليه فتلقّاه و مدحه بقصيدته التي أوّلها:
بانت سعاد و أمسى حبلها انقطعا
و ليت وصلا لها من حبلها رجعا
شطّت بها غربة زوراء [٧] نازحة
فطارت النّفس من وجد بها قطعا
/ ما قرّت العين إذ زالت [٨] فينفعها
طعم الرّقاد إذا ما هاجع هجعا
منعت نفسي من روح تعيش به
و قد أكون صحيح الصّدر فانصدعا
غدت تلوم على ما فات عاذلتي
و قبل لومك ما أغنيت من منعا
مهلا ذريني فإنّي غالني [٩] خلقي
و قد أرى في بلاد اللّه متّسعا
فخري [١٠] تليد و ما أنفقت أخلفه
سيب الإله و خير المال ما نفعا
[١] عك: قبيلة. و طغامها: أوغادها.
[٢] في «الأصول»: «و أنماط القرى». و التصويب من «الطبري». و الأنباط- و مثله النبط و النبيط-: جيل من الناس كانوا بالبطائح بين العراقين.
[٣] الأشعرون: جمع أشعري (نسبة إلى الأشعر و هو أبو قبيلة باليمن). و حذفت ياء النسب في الجمع تخفيفا.
[٤] في «ح»: «بذي ذخر».
[٥] كذا في «أ، م». و في «سائر الأصول»: «فيهم».
[٦] في «أ، م»: «ينظر».
[٧] شطت: بعدت. و غربة زوراء: بعيدة. و نازحة: بعيدة.
[٨] في «الأصول»: «إذ زلت». و زالت: فارقت.
[٩] غالني هنا: حبسني؛ يقال: ما غالك عنا؟ أي ما حبسك عنا.
[١٠] يحتمل أن يكون «مجدي».