الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١١٣ - ائتمار جديس للغدر به و بقومه
فسوف تلقين الذي لم تطلبي
و ما لبكر عنده [١] من مهرب
تحريض عفيرة بنت عباد قومها عليه:
فلمّا أن دخلت عليه افترعها و خلّى سبيلها. فخرجت إلى قومها في دمائها شاقّة درعها من قبل و من دبر و الدّم يسيل و هي في أقبح منظر، و هي تقول:
/
لا أحد أذلّ من جديس
أ هكذا يفعل بالعروس
/ يرضى بهذا يا لقومي حرّ [٢]
أهدى و قد أعطى و سيق المهر
لأخذة الموت كذا لنفسه
خير من ان يفعل ذا بعرسه
و قالت تحرّض قومها فيما أتي إليها:
أ يجمل ما يؤتى إلى فتياتكم
و أنتم رجال فيكم عدد النّمل
و تصبح تمشي في الدّماء [٣] عفيرة
جهارا [٤] و زفّت في النساء إلى بعل
و لو أننا كنا رجالا و كنتم
نساء لكنّا لا نقرّ بذا الفعل
فموتوا كراما أو أميتوا عدوّكم
و دبّوا لنار الحرب بالحطب الجزل
و إلا فخلّوا بطنها و تحمّلوا
إلى بلد قفر و موتوا من الهزل
فللبين خير من مقام [٥] على أذى
و للموت خير من مقام على الذّلّ
و إن أنتم لم تغضبوا بعد هذه
فكونوا نساء لا تعاب [٦] من الكحل
و دونكم طيب العروس فإنما
خلقتم لأثواب العروس و للغسل [٧]
فبعدا و سحقا للذي ليس دافعا
و يختال يمشي بيننا مشية الفحل
ائتمار جديس للغدر به و بقومه:
فلمّا سمع الأسود أخوها ذلك و كان سيّدا مطاعا قال لقومه: يا معشر جديس! إن هؤلاء القوم ليسوا بأعزّ منكم في داركم إلّا بما كان من ملك صاحبهم علينا و عليهم، و لو لا عجزنا و إدهاننا [٨] ما كان له فضل علينا. و لو امتنعنا لكان لنا منه النّصف [٩]. فأطيعوني فيما آمركم به، فإنّه عزّ الدهر، و ذهاب الذلّ العمر، و اقبلوا/ رأيي. قال: و قد أحمى
[١] في «الصبح المنير»: «بعد ذا».
[٢] في «الكامل»:
يرضى بذا يا قوم بعل حر
[٣] في «ج»: «في الدجاء». و في «سائر الأصول»: «في الرعاء». و التصويب من كتاب «الكامل» لابن الأثير و «الصبح المنير».
[٤] هذه رواية «الكامل». و في «الأصول»: «عفيرة زفت». و في «الصبح المنير»: «عشية زفت».
[٥] كذا في «ج» و كتاب «الكامل» و «الصبح المنير». و في «سائر الأصول»: «من تماد».
[٦] في «الصبح المنير»: «لا تغب عن الكحل».
[٧] كذا في «ج» و كتاب «الكامل». و في «سائر الأصول»: «و للنسل». و الغسل (بالكسر): ما يغتسل به.
[٨] الإدهان: المصانعة و اللين مثل المداهنة.
[٩] النصف (بالتحريك): إعطاء الحق مثل النصفة و الإنصاف.