الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢٦ - رأي إسحاق الموصلي فيه و في مخارق
١٩- أخبار علّويه و نسبه
نسب علويه و أصله:
هو عليّ بن عبد اللّه بن سيف [١]. و كان جدّه من السّغد [٢] الذين سباهم الوليد بن [٣]/ عثمان بن عفّان و استرقّ منهم جماعة اختصّهم بخدمته، و أعتق بعضهم، و لم يعتق الباقين فقتلوه. و ذكر ابن خرداذبه، و هو ممن لا يحصّل قوله و لا يعتمد عليه، أنّه من أهل يثرب مولى بني أميّة، و القول الأوّل أصحّ.
مهارته في الغناء و الضرب و بعض أخلاقه و نشأته و سبب وفاته:
و يكنى علّويه أبا الحسن. و كان مغنيّا حاذقا، و مؤدّبا محسنا، و صانعا متفنّنا، و ضاربا متقدّما، مع خفّة روح، و طيب مجالسة، و ملاحة نوادر. و كان إبراهيم الموصليّ علّمه و خرّجه و عني به جدّا، فبرع و غنّى لمحمد الأمين، و عاش إلى أيّام المتوكّل، و مات بعد إسحاق الموصليّ بمديدة يسيرة. و كان سبب وفاته أنّه خرج به جرب، فشكاه إلى يحيى ابن ماسويه، فبعث إليه بدواء مستهل و طلاء، فشرب الطّلاء، و اطّلى بالدواء المسهل، فقتله ذلك. و كان إسحاق يتعصب له في أكثر أوقاته على مخارق. فأمّا التقديم و الوصف فلم يكن إسحاق يرى أحدا من جماعته لهما [٤] أهلا، فكانوا يتعصّبون عليه لإبراهيم بن المهديّ، فلا يضرّه ذلك مع تقدّمه و فضله.
رأي إسحاق الموصلي فيه و في مخارق:
أخبرني محمد بن مزيد قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق قال: قلت لأبي: أيّما أفضل عندك مخارق أو علّويه؟
فقال: يا بنيّ علّويه أعرفهما فهما بما يخرج من رأسه و أعلمهما بما يغنّيه و يؤدّيه، و لو خيّرت بينهما من يطارح جواريّ أو شاورني من يستنصحني لما أشرت إلّا بعلّوية؛ لأنه كان يؤدّي الغناء، و صنع صنعة محكمة. و مخارق بتمكّنه من حلقه و كثرة نغمه لا يقنع بالأخذ منه؛ لأنه لا يؤدّي صوتا واحدا كما أخذه و لا يغنّيه مرّتين غناء واحدا لكثرة زوائده فيه. و لكنّهما إذا اجتمعا عند خليفة أو سوقة غلب مخارق على المجلس و الجائزة لطيب صوته و كثرة نغمه.
حدّثني جحظة قال حدّثني أبو عبد اللّه بن حمدون قال حدّثني أبي قال:
اجتمعت مع إسحاق يوما في بعض دور بني هاشم، و حضر علّويه فغنّى أصواتا ثم غنّى من صنعته:
[١] كذا في كل «الأصول» و «مختصر الأغاني» لابن منظور. و كتب المرحوم الأستاذ الشنقيطي بهامش نسخته «يوسف» بدل «سيف».
[٢] السغد: ناحية كثيرة المياه. و البساتين و الأشجار بها قرى كثيرة بين بخارى و سمرقند، و ربما قيل فيها «الصغد» بالصاد. و يقال لسكان تلك الناحية سغد.
[٣] كذا في «ح» و «مختار الأغاني» و «نهاية الأرب». و في سائر الأصول: «سباهم عثمان بن الوليد زمن عثمان بن عفان» و هو تحريف. و المعروف في كتب «التاريخ» أن الذي فتح تلك النواحي سنة ٥٦ ه هو سعيد بن عثمان بن عفان.
[٤] في الأصول الخطية: «لها».