الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٩٨ - سقوط لقيط في الموقعة
و جعل لا يمرّ به أحد من الجيش إلّا قال [له [١]]: أنت و اللّه قتلتنا و شتمتنا [٢]. فجعل يقول:
يا قوم قد أحرقتموني باللّؤم
و لم أقاتل عامرا قبل اليوم
فاليوم إذ قاتلتهم فلا لوم
تقدّموا و قدّموني للقوم
شتّان هذا و العناق و النّوم
و المضجع البارد في ظلّ الدّوم
و قال شأس بن أبي بليّ [٣] يجيبه:
لكن أنا قاتلتها قبل اليوم
إذ كنت لا تعصي أموري في القوم
و جعل لقيط يقول: من كرّ فله خمسون ناقة، و جعل يقول:
أ كلّكم يزجركم أرحب [٤] هلا
و لن تروه الدّهر إلّا مقبلا
/ يحمل زغفا و رئيسا [٥] حجفلا
و سائلا في أهله ما فعلا
و جعل يقول أيضا:
أشقر [٦] إن لم تتقدّم تنحر
و إن تأخّر عن هياج تعقر
ثم عاد يقول:
إنّ الشواء و النّشيل و الرّغف
/ فأجابه شريح بن الأحوص:
إن كنت ذا صدق فأقحمه الجرف
و قرّب الأشقر حتى تعترف
وجوهنا إنّا بنو البيض العطف [٧]
سقوط لقيط في الموقعة:
و بينه و بينه جرف منكر، فضرب لقيط فرسه و أقحمه عليه الجرف؛ فطعنه شريح [فسقط [٨]]. و قد اختلفوا في ذلك، فذكروا أنّ الذي طعنه جزء بن خالد بن جعفر، و بنو عقيل تزعم أنّ عوف بن المنتفق العقيليّ قتله يومئذ و أنشأ يقول:
- «ب، س»: «جفف» و هو تحريف.
[١] زيادة عن «النقائض».
[٢] كذا في «النقائض». و في «الأصول»: «و شاتمتنا».
[٣] راجع الحاشية الثامنة من صفحة ١٤٠ المتقدّمة.
[٤] في «الأصول»: «رحب هلا». و التصويب من «النقائض»، و فيها: «أكلهم يزجره». و أرحب و هلا: مما تزجر به الخيل؛ يقال للخيل: أرحب و أرحبي أي توسعي و تباعدي و تنحي. و هلا أي اسكني و قري.
[٥] كذا في «ج». و في «سائر الأصول»: «ربيا» بدل «رئيسا». و رواية هذا الشطر في «النقائض»:
يقود جيشا و رئيسا جحفلا
و ليس فيها الشطر الأخير. و الزغف و الزغفة (و تحرك الغين فيهما): الدرع المحكمة أو اللينة، و الجمع الزغف (بالفتح) كالواحد.
[٦] أشقر: اسم فرسه يخاطبه.
[٧] العطف: جمع عطوف، و هو وصف من عطف عليه يعطف عطفا إذا رجع عليه بما يكره أوله بما يريد.
[٨] زيادة عن «النقائض».