الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦٨ - اجتاز على مجلس لبني عبس فناداه أحدهم بلقبه و كان يغضب منه فهجاه
غضبت دودان من مسجدنا
و به يعرفهم كلّ أحد
لو هدمنا غدوة بنيانه
لانمحت أسماؤهم طول الأبد
اسمهم فيه و هم جيرانه
و اسمه الدّهر لعمرو بن أسد
كلّما صلّوا قسمنا أجره
فلنا [١] النّصف على كلّ جسد
فحلف بنو دودان ليضربنّه. فأتاهم فقال: قد قلت بيتا محوت به كلّ ما قلت. قالوا: و ما هو يا فاسق؟ قال قلت:
و بنو دودان حيّ سادة
حلّ بيت المجد فيهم و العدد
فتركوه.
كان خليعا ماجنا مدمنا لشرب الخمر:
أخبرني وكيع عن إسماعيل بن مجمّع عن المدائنيّ قال، و أخبرني أبو أيّوب المدينيّ عن محمد بن سلّام قال:
كان الأقيشر كوفيّا خليعا ماجنا مدمنا لشرب الخمر، و هو الذي يقول لنفسه:
فإنّ أبا معرض إذ حسا
من الرّاح كأسا على المنبر
خطيب لبيب أبو معرض
فصار خليعا على المكبر [٢]
أحلّ الحرام أبو معرض
فإن ليم في الخمر لم يصبر
يجلّ [٣] اللّئام و يلحى الكرام
و إن أقصروا عنه لم يقصر
اجتاز على مجلس لبني عبس فناداه أحدهم بلقبه و كان يغضب منه فهجاه:
/ أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن المدائنيّ، و أخبرني عبد الوهّاب بن عبيد الصّحّاف الكوفيّ عن قعنب بن محرز الباهليّ عن المدائنيّ:
أنّ الأقيشر مرّ يريد الحيرة [٤]، فاجتاز على مجلس لبني عبس، فناداه أحدهم: يا أقيشر، و كان يغضب منها، فزجره الأشياخ، و مضى الأقيشر ثم عاد إليه معه رجل و قال له: قف معي، فإذا أنشدت بيتا فقل لي: و لم ذلك، ثم انصرف، و خذ هذين الدرهمين. فقال له: أنا أصير معك إلى حيث شئت يا أبا معرض و لا أرزؤك شيئا، قال:
فافعل. فأقبل به حتى أتى مجلس القوم، فوقف عليهم ثم تأمّلهم و قد عرف الشابّ، فأقبل عليه و قال:
أ تدعوني الأقيشر ذلك اسمي
و أدعوك ابن مطفئة السّراج
فقال له الرجل: و لم ذاك؟ فقال:
تناجي خذنها باللّيل سرّا
و ربّ الناس يعلم ما تناجي
قال قعنب في خبره. فلقّب ذلك الرجل ابن مطفئة السراج.
[١] في «الأصول»: «فلها» و التصويب من «مختار الأغاني». و فيه: على كل أحد».
[٢] وضع هذا الشطر في «ب، س» موضع الشطر الذي بعده و الذي بعد موضعه. و المكبر (وزان منزل) الكبر في السن.
[٣] في «ج»: «يحب».
[٤] كذا في «مختار الأغاني». و في «الأصول»: «بدير الحيرة».