الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥٦ - رثت ليلى توبة بعدة قصائد
و لا الحيّ مما يحدث الدهر معتب [١]
و لا الميت إن لم يصبر الحيّ ناشر
/ و كلّ شباب أو جديد إلى بلى
و كلّ امرئ يوما إلى اللّه صائر
و كلّ قريني ألفة لتفرّق
شتاتا و إن ضنّا و طال التّعاشر
فلا يبعدنك اللّه حيّا و ميّتا
أخا الحرب إن دارت عليك الدوائر
و يروى:
(فلا يبعدنك اللّه يا توب هالكا
أخا الحرب إن دارت عليك الدوائر)
فآليت لا أنفكّ أبكيك ما دعت
على فنن ورقاء أو طار طائر
قتيل بني عوف فيا لهفتا له
و ما كنت إيّاهم عليه أحاذر
و لكنما أخشى عليه قبيلة
لها بدروب الروم باد و حاضر
/ و قالت ترثيه:
كم هاتف بك من باك و باكية
يا توب للضيف إذ تدعى و للجار
و توب للخصم إن جاروا و إن عدلوا [٢] و بدّلوا الأمر نقضا بعد إمرار [٣]
إن يصدروا الأمر تطلعه [٤] موارده
أو يوردوا الأمر تحلله [٤] بإصدار
و قالت ترثيه:
هراقت بنو عوف دما غير واحد
له نبأ نجديّه [٥] سيغور
تداعت له أفناء عوف [٦] و لم يكن
له يوم هضب الرّدهتين نصير
و قالت ترثيه:
يا عين بكّي بدمع دائم السّجم [٧]
و أبكي لتوبة عند الرّوع و البهم [٨]
على فتى من بني سعد [٩] فجعت به
ما ذا أجنّ به في الحفرة الرّجم [١٠]
من كلّ صافية صرف و قافية
مثل السّنان و أمر غير مقتسم
[١] معتب: اسم مفعول؛ يقال أعتبت فلانا إذا أرضيته. و ناشر: وصف من نشر اللازم؛ يقال: نشر اللّه الميت، فنشر الميت، فهو لازم متعد.
[٢] كذا في «مختار الأغاني». و في «الأصول»: «و إن عندوا» و هو تحريف.
[٣] في «الأصول»: «بعد إبراري» و التصويب من «مختار الأغاني».
[٤] في «مختار الأغاني»: «يطلعه» في الموضعين و بضمير الغائب.
[٥] في «الأصول»: «نجدية».
[٦] أفناء الناس: أخلاطهم و هم النزاع من هاهنا و هاهنا.
[٧] ظاهر أنها تريد دائم القطران، فحركت الجيم للشعر. أما السجم (بالتحريك) فهو الماء و الدمع.
[٨] البهم هنا: مشكلات الأمور، واحدتها بهمة (بالضم).
[٩] يلاحظ أن ليس في نسب توبة المتقدّم «سعد». و هذا مما يبعث الريب في هذا الشعر.
[١٠] الرجم (بالتحريك) هنا: القبر.