الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥٥ - رثت ليلى توبة بعدة قصائد
يقودون قبّا كالسّراحين لاحها
سراهم و سير الراكب المتهجّر [١]
/ فلمّا بدت أرض العدوّ سقيتها
مجاج بقيّات المزاد المقيّر [٢]
و لمّا أهابوا بالنّهاب حويتها
بخاظي [٣] البضيع كرّه غير أعسر
ممرّ [٤] ككرّ الأندريّ مثابر
إذا ما ونين [٥] مهلب [٦] الشّدّ محضر
فألوت بأعناق طوال و راعها
صلاصل [٧] بيض سابغ و سنّور
أ لم تر أنّ العبد يقتل ربّه
فيظهر جدّ العبد من غير مظهر
قتلتم فتى لا يسقط الرّوع رمحه
إذا الخيل جالت في قنا متكسّر
فيا توب للهيجا و يا توب للنّدى
و يا توب للمستنبح [٨] المتنوّر
ألا ربّ مكروب أجبت و نائل
بذلت و معروف لديك و منكر
/ و قالت ترثيه:
أقسمت [٩] أرثي بعد توبة هالكا
و أحفل من دارت عليه الدوائر
لعمرك ما بالموت عار على الفتى
إذا لم تصبه في الحياة المعاير
و ما أحد حيّ و إن عاش سالما
بأخلد ممن غيّبته المقابر
و من كان مما يحدث الدهر جازعا
فلا بدّ يوما أن يرى و هو صابر
و ليس لذي عيش عن الموت مقصر [١٠]
و ليس على الأيّام و الدهر غابر [١١]
[١] القب: الدقاق الخصور، و الواحد أقب و قباء. و السراحين: الذئاب واحدها سرحان. و لاحها: غيّرها. و السري: سير الليل.
و المتهجر: الذي يسير في الهاجرة و هي نصف النهار عند زوال الشمس إلى العصر، و المراد سير النهار، أي غيرها سير الليل و سير النهار.
[٢] في «أكثر الأصول»: «المغبر» و التصويب من «ح» «منتهى الطلب». و رواية «منتهى الطلب»:
فلما بدت أولى العدوّ سقيتها
صبابة مثلوب المزاد المقير
و سقيتها أي الخيل. و المجاج (بضم الميم): اسم لما تمجه من فيك. و المزاد: الأسقية، الواحدة مزادة. و المقير: المطلي بالقار و هو الزفت.
[٣] النهاب: جمع نهب و هو الغنيمة. و الخاظي: المكتنز اللحم. و البضيع: اللحم. يريد جوادا هذه صفته.
[٤] الممر: اسم مفعول من أمر فلان الحبل إذا أجاد فتله. تريد أنه مجدول الخلق. و الكر هنا: الحبل الغليظ أو حبل يصعد به على النخل. و الأندري: المنسوب إلى أندرين قرية كانت بالشام.
[٥] ونين: فترن و ضعفن، تريد الخيل. تصف الجواد بالمثابرة على العدو إذا فترت الخيل التي معه و ضعفت.
[٦] إلهاب الفرس للشد: متابعته للجري؛ يقال: هلب (مثل كتب) الفرس و أهلب إذا تابع جريه. و إحضار الفرس: ارتفاعه في عدوه.
[٧] راعها: أفزعها. و صلاصل البيض: أصواتها، واحدتها صلصلة. و البيض من الحديد: ما يتقي به الرأس من السلاح، واحدته بيضة و هي الخوذة. و السنّور: جملة السلاح، و خص بعضهم به الدروع.
[٨] المستنبح: الذي يكون في مضلة فيخرج صوته على مثل نباح الكلب ليسمعه كلب الحي فيتوهمه كلبا فينبح، فيستدل بنباحه فيهتدي. و المتنور: الذي يبصر النار من بعيد.
[٩] أي أقسمت لا أرثي ... و لا أحفل. و حذف «لا» في مثل هذا الموضع جائز و كثير.
[١٠] تريد: ليس عنه محيد و لا مصرف.
[١١] غابر هنا: باق.